Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:24-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأقُولُ: هَؤُلاءِ وإنْ أصابُوا في البحث عَنْ مُفْرَداتِ ألْفاظِ الآيَةِ، إلّا أنَّهم بَعُدُوا عَنْ إدْراكِ المَقْصُودِ؛ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ بِالصِّفاتِ المَذْكُورَةِ، ولا حاجَةَ بِنا إلى أنَّ تِلْكَ الشَّجَرَةَ هي النَّخْلَةُ أمْ غَيْرُها، فَإنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّ الشَّجَرَةَ المَوْصُوفَةَ بِالصِّفاتِ الأرْبَعِ المَذْكُورَةِ شَجَرَةٌ شَرِيفَةٌ يَنْبَغِي لِكُلِّ عاقِلٍ أنْ يَسْعى في تَحْصِيلِها وتَمَلُّكِها لِنَفْسِهِ سَواءً كانَ لَها وُجُودٌ في الدُّنْيا أوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ أمْرٌ مَطْلُوبُ التَّحْصِيلِ، واخْتِلافُهم في تَفْسِيرِ الحِينِ أيْضًا مِن هَذا البابِ. واللَّهُ أعْلَمُ بِالأُمُورِ.
ثم قال: ﴿ويَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ والمَعْنى: أنَّ في ضَرْبِ الأمْثالِ زِيادَةَ إفْهامٍ وتَذْكِيرٍ وتَصْوِيرٍ لِلْمَعانِي؛ وذَلِكَ لِأنَّ المَعانِيَ العَقْلِيَّةَ المَحْضَةَ لا يَقْبَلُها الحِسُّ والخَيالُ والوَهْمُ، فَإذا ذُكِرَ ما يُساوِيها مِنَ المَحْسُوساتِ تَرَكَ الحِسُّ والخَيالُ والوَهْمُ تِلْكَ المُنازَعَةَ وانْطَبَقَ المَعْقُولُ عَلى المَحْسُوسِ وحَصَلَ بِهِ الفَهْمُ التّامُّ والوُصُولُ إلى المَطْلُوبِ.
* * *
وأما قوله تَعالى: ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ .