Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:24-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأما قوله: ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾ فَفِيهِ دَقِيقَةٌ عَجِيبَةٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّ عِنْدَ حُصُولِ هَذِهِ الأحْوالِ السَّنِيَّةِ والدَّرَجاتِ العالِيَةِ قَدْ يَفْرَحُ الإنْسانُ بِها مِن حَيْثُ هي هي، وقَدْ يَتَرَقّى فَلا يَفْرَحُ بِها مِن حَيْثُ هي هي، وإنَّما يَفْرَحُ بِها مِن حَيْثُ إنَّها مِنَ المَوْلى، وعِنْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ فَرَحُهُ في الحَقِيقَةِ بِالمَوْلى لا بِهَذِهِ الأحْوالِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: ”مَن آثَرَ العِرْفانَ لِلْعِرْفانِ فَقَدْ قالَ بِالفانِي، ومَن آثَرَ العِرْفانَ لا لِلْعِرْفانِ، بَلْ لِلْمَعْرُوفِ فَقَدْ خاضَ لُجَّةَ الوُصُولِ، فَقَدْ ظَهَرَ بِهَذا التَّقْرِيرِ الَّذِي شَرَحْناهُ والبَيانِ الَّذِي فَصَّلْناهُ أنَّ هَذا المِثالَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في هَذا الكِتابِ مِثالٌ هادٍ إلى عالَمِ القُدُسِ، وحَضْرَةِ الجَلالِ، وسُرادِقاتِ الكِبْرِياءِ، فَنَسْألُ اللَّهَ تَعالى مَزِيدَ الِاهْتِداءِ والرَّحْمَةِ إنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ، وذَكَرَ بَعْضُهم في تَقْرِيرِ هَذا المِثالِ كَلامًا لا بَأْسَ بِهِ، فَقالَ: إنَّما مَثَّلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى الإيمانَ بِالشَّجَرَةِ، لِأنَّ الشَّجَرَةَ لا تَسْتَحِقُّ أنْ تُسَمّى شَجَرَةً، إلّا بِثَلاثَةِ أشْياءَ: عِرْقٌ راسِخٌ،
صفحة ٩٥
وأصْلٌ قائِمٌ، وأغْصانٌ عالِيَةٌ. كَذَلِكَ الإيمانُ لا يَتِمُّ إلّا بِثَلاثَةِ أشْياءَ: مَعْرِفَةٌ في القَلْبِ، وقَوْلٌ بِاللِّسانِ، وعَمَلٌ بِالأبْدانِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: في نَصْبِ قَوْلِهِ: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ وجْهانِ: