Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:24-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ أيْ راسِخٌ باقٍ آمِنُ الِانْقِلاعِ والِانْقِطاعِ والزَّوالِ والفَناءِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْءَ الطَّيِّبَ إذا كانَ في مَعْرِضِ الِانْقِراضِ والِانْقِضاءِ، فَهو وإنْ كانَ يَحْصُلُ الفَرَحُ بِسَبَبِ وِجْدانِهِ إلّا أنَّهُ يَعْظُمُ الحُزْنُ بِسَبَبِ الخَوْفِ مِن زَوالِهِ وانْقِضائِهِ. أمّا إذا عُلِمَ مِن حالِهِ أنَّهُ باقٍ دائِمٌ لا يَزُولُ ولا يَنْقَضِي فَإنَّهُ يَعْظُمُ الفَرَحُ بِوِجْدانِهِ ويَكْمُلُ السُّرُورُ بِسَبَبِ الفَوْزِ بِهِ.
والصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وفَرْعُها في السَّماءِ﴾ وهَذا الوَصْفُ يَدُلُّ عَلى كَمالِ حالِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ ارْتِفاعَ الأغْصانِ وقُوَّتَها في التَّصاعُدِ يَدُلُّ عَلى ثَباتِ الأصْلِ ورُسُوخِ العُرُوقِ.
والثّانِي: أنَّها مَتّى كانَتْ مُتَصاعِدَةً مُرْتَفِعَةً كانَتْ بَعِيدَةً عَنْ عُفُوناتِ الأرْضِ وقاذُوراتِ الأبْنِيَةِ فَكانَتْ ثَمَراتُها نَقِيَّةً طاهِرَةً طَيِّبَةً عَنْ جَمِيعِ الشَّوائِبِ.
والصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ والمُرادُ: أنَّ الشَّجَرَةَ المَذْكُورَةَ كانَتْ مَوْصُوفَةً
صفحة ٩٣