Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أنَّهم وهِمُوا فِيهِ قَوْلُهُ: ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥] بِجَزْمِ الهاءِ. ظَنُّوا واللَّهُ أعْلَمُ أنَّ الجَزْمَ في الهاءِ وهو خَطَأٌ؛ لِأنَّ الهاءَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ وقَدِ انْجَزَمَ الفِعْلُ قَبْلَها بِسُقُوطِ الياءِ مِنهُ، ومِنَ النَّحْوِيِّينَ مَن تَكَلَّفَ في ذِكْرِ وجْهٍ لِصِحَّتِهِ إلّا أنَّ الأكْثَرِينَ قالُوا إنَّهُ لَحْنٌ. واللَّهُ أعْلَمُ.
ثم قال تَعالى حِكايَةً عَنْهُ: ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِي مِن قَبْلُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: ”ما“ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِي مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ والمَعْنى: كَفَرْتُ بِإشْراكِكم إيّايَ مَعَ اللَّهِ تَعالى في الطّاعَةِ، والمَعْنى: أنَّهُ جَحَدَ ما كانَ يَعْتَقِدُهُ أُولَئِكَ الأتْباعُ مِن كَوْنِ إبْلِيسَ شَرِيكًا لِلَّهِ تَعالى في تَدْبِيرِ هَذا العالَمِ وكَفَرَ بِهِ، أوْ يَكُونُ المَعْنى أنَّهم كانُوا يُطِيعُونَ الشَّيْطانَ في أعْمالِ الشَّرِّ كَما كانُوا قَدْ يُطِيعُونَ اللَّهَ في أعْمالِ الخَيْرِ وهَذا هو المُرادُ بِالإشْراكِ.