# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:22

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200765

## Texte arabe

وأمّا القَوْلُ الثّانِي: وهو أنَّ المَلائِكَةَ والشَّياطِينَ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ أجْسامًا فَنَقُولُ: إنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ إنَّها أجْسامٌ كَثِيفَةٌ، بَلْ لا بُدَّ مِنَ القَوْلِ بِأنَّها أجْسامٌ لَطِيفَةٌ، واللَّهُ سُبْحانَهُ رَكَّبَها تَرْكِيبًا عَجِيبًا وهي أنْ تَكُونَ مَعَ لَطافَتِها لا تَقْبَلُ التَّفَرُّقَ والتَّمَزُّقَ والفَسادَ والبُطْلانَ، ونُفُوذُ الأجْرامِ اللَّطِيفَةِ في عُمْقِ الأجْرامِ الكَثِيفَةِ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، ألا تَرى أنَّ الرُّوحَ الإنْسانِيَّةَ جِسْمٌ لَطِيفٌ، ثُمَّ إنَّهُ نَفَذَ في داخِلِ عُمْقِ البَدَنِ، فَإذا عُقِلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ نُفُوذُ أنْواعٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الأجْسامِ اللَّطِيفَةِ في داخِلِ هَذا البَدَنِ ؟ ألَيْسَ أنَّ جِرْمَ النّارِ يَسْرِي في جِرْمِ الفَحَمِ، وماءَ الوَرْدِ يَسْرِي في ورَقِ الوَرْدِ، ودُهْنَ السِّمْسِمِ يَجْرِي في جِسْمِ السِّمْسِمِ ؟ فَكَذا هَهُنا، فَظَهَرَ بِما قَرَّرْنا: أنَّ القَوْلَ بِإثْباتِ الجِنِّ والشَّياطِينِ أمْرٌ لا تُحِيلُهُ العُقُولُ ولا تُبْطِلُهُ الدَّلائِلُ، وأنَّ الإصْرارَ عَلى الإنْكارِ لَيْسَ إلّا مِن نَتِيجَةِ الجَهْلِ وقِلَّةِ الفِطْنَةِ، ولَمّا ثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِالشَّياطِينِ مُمْكِنٌ في الجُمْلَةِ فَنَقُولُ: الأحَقُّ والأوْلى أنْ يُقالَ: المَلائِكَةُ - عَلى هَذا القَوْلِ - مَخْلُوقُونَ مِنَ النُّورِ، والشَّياطِينُ مَخْلُوقُونَ مِنَ الدُّخانِ واللَّهَبِ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] وهَذا الكَلامُ مِنَ المَشْهُوراتِ عِنْدَ قُدَماءِ الفَلاسِفَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالعاقِلِ أنْ يَسْتَبْعِدَهُ مِن صاحِبِ شَرِيعَتِنا مُحَمَّدٍ ﷺ ؟

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
