# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:22

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200763

## Texte arabe

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ الشَّيْطانُ لا يَكُونُ جِسْمًا يَحْتاجُ إلى الوُلُوجِ في داخِلِ البَدَنِ بَلْ هو جَوْهَرٌ رُوحانِيٌّ خَبِيثُ الفِعْلِ مَجْبُولٌ عَلى الشَّرِّ، والنَّفْسُ الإنْسانِيَّةُ أيْضًا كَذَلِكَ فَلا يَبْعُدُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ في أنْ يُلْقِيَ شَيْءٌ مِن تِلْكَ الأرْواحِ أنْواعًا مِنَ الوَساوِسِ والأباطِيلِ إلى جَوْهَرِ النَّفْسِ الإنْسانِيَّةِ، وذَكَرَ بَعْضُ العُلَماءِ في هَذا البابِ احْتِمالًا ثانِيًا، وهو أنَّ النُّفُوسَ النّاطِقَةَ البَشَرِيَّةَ مُخْتَلِفَةٌ بِالنوع، فَهي طَوائِفُ، وكُلُّ طائِفَةٍ مِنها في تَدْبِيرِ رُوحٍ مِنَ الأرْواحِ السَّماوِيَّةِ بِعَيْنِها، فَنَوْعٌ مِنَ النُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ تَكُونُ حَسَنَةَ الأخْلاقِ كَرِيمَةَ الأفْعالِ مَوْصُوفَةً بِالفَرَحِ والبِشْرِ وسُهُولَةِ الأمْرِ، وهي تَكُونُ مُنْتَسِبَةً إلى رُوحِ مُعَيَّنٍ مِنَ الأرْواحِ السَّماوِيَّةِ، وطائِفَةٌ أُخْرى مِنها تَكُونُ مَوْصُوفَةً بِالحِدَّةِ والقُوَّةِ والغِلْظَةِ، وعَدَمِ المُبالاةِ بِأمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وهي تَكُونُ مُنْتَسِبَةً إلى رُوحٍ آخَرَ مِنَ الأرْواحِ السَّماوِيَّةِ، وهَذِهِ الأرْواحُ البَشَرِيَّةُ كالأوْلادِ لِذَلِكَ الرُّوحِ السَّماوِيِّ وكالنَّتائِجِ الحاصِلَةِ، وكالفُرُوعِ المُتَفَرِّعَةِ عَلَيْها، وذَلِكَ الرُّوحُ السَّماوِيُّ هو الَّذِي يَتَوَلّى إرْشادَها إلى مَصالِحِها، وهو الَّذِي يَخُصُّها بِالإلْهاماتِ حالَتَيِ النَّوْمِ واليَقَظَةِ. والقُدَماءُ كانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ الرُّوحَ السَّماوِيَّ بِالطِّباعِ التّامِّ، ولا شَكَّ أنَّ لِذَلِكَ الرُّوحِ السَّماوِيِّ الَّذِي هو الأصْلُ واليَنْبُوعُ شُعَبًا كَثِيرَةً ونَتائِجَ كَثِيرَةً وهي بِأسْرِها تَكُونُ مِن جِنْسِ رُوحِ هَذا الإنْسانِ وهي لِأجْلِ مُشاكَلَتِها ومُجانَسَتِها يُعِينُ بَعْضُها بَعْضًا عَلى الأعْمالِ اللّائِقَةِ بِها والأفْعالِ المُناسِبَةِ لِطَبائِعِها، ثُمَّ إنَّها إنْ كانَتْ خَيِّرَةً طاهِرَةً طَيِّبَةً كانَتْ مَلائِكَةً وكانَتْ تِلْكَ الإعانَةُ مُسَمّاةً بِالإلْهامِ. وإنْ كانَتْ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
