Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: وهو أنَّ مَذْهَبَنا أنَّ الفُسّاقَ مِن أهْلِ الصَّلاةِ يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ ويَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَلا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾ ذَلِكَ الوَقْتَ؛ لِأنَّ في ذَلِكَ الوَقْتِ تَنْقَطِعُ الأحْوالُ المُعْتَبَرَةُ، ولا يَحْصُلُ بَعْدَهُ إلّا دَوامُ ما حَصَلَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وأمّا الشَّيْطانُ فالمُرادُ بِهِ إبْلِيسُ؛ لِأنَّ لَفْظَ الشَّيْطانِ لَفْظٌ مُفْرَدٌ فَيَتَناوَلُ الواحِدَ وإبْلِيسُ رَأْسُ الشَّياطِينِ ورَئِيسُهم، فَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ أوْلى، لا سِيَّما وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إذا جَمَعَ اللَّهُ الخَلْقَ وقَضى بَيْنَهم يَقُولُ الكافِرُ: قَدْ وجَدَ المُسْلِمُونَ مَن يَشْفَعُ لَهم فَمَن يَشْفَعُ لَنا ما هو إلّا إبْلِيسُ هو الَّذِي أضَلَّنا فَيَأْتُونَهُ ويَسْألُونَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ هَذا القَوْلَ» “ .
* * *
أما قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ فَفِيهِ مَباحِثُ:
البحث الأوَّلُ: المُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ وهو البَعْثُ والجَزاءُ عَلى الأعْمالِ فَوَفى لَكم بِما وعَدَكم، ووَعَدْتُكم خِلافَ ذَلِكَ فَأخْلَفْتُكم. وتَقْرِيرُ الكَلامِ أنَّ النَّفْسَ تَدْعُو إلى هَذِهِ الأحْوالِ الدُّنْيَوِيَّةِ ولا تَتَصَوَّرُ كَيْفِيَّةَ السَّعاداتِ الأُخْرَوِيَّةِ والكَمالاتِ النَّفْسانِيَّةِ، واللَّهُ يَدْعُو إلَيْها ويُرَغِّبُ فِيها كَما قالَ: ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ [الأعلى: ١٧] .