Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّالِثَةُ: الضُّعَفاءُ الأتْباعُ والعَوامُّ، والَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا هُمُ السّادَةُ والكُبَراءُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ أكابِرُهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ أيْ في الدُّنْيا. قالَ الفَرّاءُ وأكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ: التَّبَعُ تابِعٌ مِثْلُ خادِمٍ وخَدَمٍ وباقِرٍ وبَقَرٍ وحارِسٍ وحَرَسٍ وراصِدٍ ورَصَدٍ. قالَ الزَّجّاجُ: وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا سُمِّيَ بِهِ، أيْ كُنّا ذَوِي تَبَعٍ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ التَّبَعِيَّةَ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: المُرادُ مِنها التَّبَعِيَّةُ في الكُفْرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنها التَّبَعِيَّةَ في أحْوالِ الدُّنْيا: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ هَلْ يُمْكِنُكم دَفْعُ عَذابِ اللَّهِ عَنّا.
فَإنْ قِيلَ: فَما الفَرْقُ بَيْنَ مِن في قَوْلِهِ: ﴿مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ وبَيْنَهُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ .
قُلْنا: كِلاهُما لِلتَّبْعِيضِ بِمَعْنى: هَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا بَعْضَ شَيْءٍ هو عَذابُ اللَّهِ ؟ أيْ بَعْضُ عَذابِ اللَّهِ، وعِنْدَ هَذا حَكى اللَّهُ تَعالى عَنِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا أنَّهم قالُوا: ﴿لَوْ هَدانا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ: