Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:18-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿بِالحَقِّ﴾ نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ في سُورَةِ يُونُسَ: ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا بِالحَقِّ﴾ [يونس: ٥]، ولِقَوْلِهِ في آلِ عِمْرانَ: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١]، ولِقَوْلِهِ في ص: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ [ص: ٢٧] . أمّا أهْلُ السُّنَّةِ فَيَقُولُونَ: إلّا بِالحَقِّ وهو دَلالَتُهُما عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَيَقُولُونَ: إلّا بِالحَقِّ، أيْ لَمْ يَخْلُقْ ذَلِكَ عَبَثًا بَلْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ.
ثم قال تَعالى: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ والمَعْنى: أنَّ مَن كانَ قادِرًا عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ بِالحَقِّ، فَبِأنْ يَقْدِرَ عَلى إفْناءِ قَوْمٍ وإماتَتِهِمْ وعَلى إيجادِ آخَرِينَ وإحْيائِهِمْ كانَ أوْلى؛ لِأنَّ القادِرَ عَلى الأصْعَبِ الأعْظَمِ بِأنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى الأسْهَلِ الأضْعَفِ أوْلى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا الخِطابُ مَعَ كُفّارِ مَكَّةَ، يُرِيدُ أُمِيتُكم يا مَعْشَرَ الكُفّارِ، وأخْلُقُ قَوْمًا خَيْرًا مِنكم وأطْوَعَ مِنكم.
ثم قال: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أيْ مُمْتَنِعٍ لِما ذَكَرْنا أنَّ القادِرَ عَلى إفْناءِ كُلِّ العالَمِ وإيجادِهِ بِأنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى إفْناءِ أشْخاصٍ مَخْصُوصِينَ وإيجادِ أمْثالِهِمْ أوْلى وأحْرى. واللَّهُ أعْلَمُ.