Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:13-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوجه الأوَّلُ: أنَّ أُولَئِكَ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إنَّما نَشَئُوا في تِلْكَ البِلادِ وكانُوا مِن تِلْكَ القَبائِلِ، وفي أوَّلِ الأمْرِ ما أظْهَرُوا المُخالَفَةَ مَعَ أُولَئِكَ الكُفّارِ، بَلْ كانُوا في ظاهِرِ الأمْرِ مَعَهم مِن غَيْرِ إظْهارِ مُخالَفَةٍ فالقَوْمُ ظَنُّوا لِهَذا السَّبَبِ أنَّهم كانُوا في أوَّلِ الأمْرِ عَلى دِينِهِمْ فَلِهَذا السَّبَبِ قالُوا: ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ .
الوجه الثّانِي: أنَّ هَذا حِكايَةُ كَلامِ الكُفّارِ ولا يَجِبُ في كُلِّ ما قالُوهُ أنْ يَكُونُوا صادِقِينَ فِيهِ فَلَعَلَّهم تَوَهَّمُوا ذَلِكَ مَعَ أنَّهُ ما كانَ الأمْرُ كَما تَوَهَّمُوهُ.
الوجه الثّالِثُ: لَعَلَّ الخِطابَ وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرُّسُلِ إلّا أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الخِطابِ أتْباعُهم وأصْحابُهم ولا بَأْسَ أنْ يُقالَ: إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ عَلى دِينِ أُولَئِكَ الكُفّارِ.
الوجه الرّابِعُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: العَوْدُ بِمَعْنى الصَّيْرُورَةِ كَثِيرٌ في كَلامِ العَرَبِ.
الوجه الخامِسُ: لَعَلَّ أُولَئِكَ الأنْبِياءَ كانُوا قَبْلَ إرْسالِهِمْ عَلى مِلَّةٍ مِنَ المِلَلِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أوْحى إلَيْهِمْ بِنَسْخِ تِلْكَ المِلَّةِ وأمَرَهم بِشَرِيعَةٍ أُخْرى وبَقِيَ الأقْوامُ عَلى تِلْكَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي صارَتْ مَنسُوخَةً مُصِرِّينَ عَلى سَبِيلِ الكُفْرِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا يَبْعُدُ أنْ يَطْلُبُوا مِنَ الأنْبِياءِ أنْ يَعُودُوا إلى تِلْكَ المِلَّةِ.