Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ ما ذَكَرْناهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم: ﴿وما لَنا ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا﴾ يَعْنِي أنَّهُ تَعالى لَمّا خَصَّنا بِهَذِهِ الدَّرَجاتِ الرُّوحانِيَّةِ والمَعارِفِ الإلَهِيَّةِ الرَّبّانِيَّةِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِنا أنْ لا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ ؟ بَلِ اللّائِقُ بِنا أنْ لا نَتَوَكَّلَ إلّا عَلَيْهِ ولا نُعَوِّلَ في تَحْصِيلِ المُهِمّاتِ إلّا عَلَيْهِ، فَإنَّ مَن فازَ بِشَرَفِ العُبُودِيَّةِ ووَصَلَ إلى مَكانِ الإخْلاصِ والمُكاشَفَةِ يَقْبُحُ بِهِ أنْ يَرْجِعَ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ إلى غَيْرِ الحَقِّ سَواءً كانَ مَلِكًا لَهُ أوْ مَلَكًا أوْ رُوحًا أوْ جِسْمًا، وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى يَعْصِمُ أوْلِياءَهُ المُخْلِصِينَ في عُبُودِيَّتِهِ مِن كَيْدِ أعْدائِهِمْ ومَكْرِهِمْ.