Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالجَوابُ عَنْها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ وشَرْحُ هَذا الجَوابِ: أنَّ المُعْجِزَةَ الَّتِي جِئْنا بِها وتَمَسَّكْنا بِها حُجَّةٌ قاطِعَةٌ وبَيِّنَةٌ قاهِرَةٌ ودَلِيلٌ تامٌّ، فَأمّا الأشْياءُ الَّتِي طَلَبْتُمُوها فَهي أُمُورٌ زائِدَةٌ والحكم فِيها لِلَّهِ تَعالى فَإنْ خَلَقَها وأظْهَرَها فَلَهُ الفَضْلُ، وإنْ لَمْ يَخْلُقْها فَلَهُ العَدْلُ ولا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِ قَدْرِ الكِفايَةِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنَّهم قالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ والظّاهِرُ أنَّ الأنْبِياءَ لَمّا أجابُوا عَنْ شُبُهاتِهِمْ بِذَلِكَ الجَوابِ فالقَوْمُ أخَذُوا في السَّفاهَةِ والتَّخْوِيفِ والوَعِيدِ، وعِنْدَ هَذا قالَتِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ: لا نَخافُ مِن تَخْوِيفِكم ولا نَلْتَفِتُ إلى تَهْدِيدِكم فَإنَّ تَوَكُّلَنا عَلى اللَّهِ واعْتِمادَنا عَلى فَضْلِ اللَّهِ، ولَعَلَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ كانَ قَدْ أوْحى إلَيْهِمْ أنَّ أُولَئِكَ الكَفَرَةَ لا يَقْدِرُونَ عَلى إيصالِ الشَّرِّ والآفَةِ إلَيْهِمْ، وإنْ لَمْ يَكُنْ حَصَلَ هَذا الوَحْيُ فَلا يَبْعُدُ مِنهم أنْ لا يَلْتَفِتُوا إلى سَفاهَتِهِمْ لَمّا أنْ أرْواحُهم كانَتْ مُشْرِقَةً بِالمَعارِفِ الإلَهِيَّةِ مُشْرِقَةً بِأضْواءِ عالَمِ الغَيْبِ، والرُّوحُ مَتّى كانَتْ مَوْصُوفَةً بِهَذِهِ الصِّفاتِ فَقَلَّما يُبالِي بِالأحْوالِ الجُسْمانِيَّةِ وقَلَّما يُقِيمُ لَها وزْنًا في حالَتَيِ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ وطَوْرَيِ الشِّدَّةِ والرَّخاءِ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ تَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ وعَوَّلُوا عَلى فَضْلِ اللَّهِ وقَطَعُوا أطْماعَهم عَمّا سِوى اللَّهِ.