Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: التَّمَسُّكُ بِطَرِيقَةِ التَّقْلِيدِ، وهي أنَّهم وجَدُوا آباءَهم وعُلَماءَهم وكُبَراءَهم مُطْبِقِينَ مُتَّفِقِينَ عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ. قالُوا: ويَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّ أُولَئِكَ القُدَماءَ عَلى كَثْرَتِهِمْ وقُوَّةِ خَواطِرِهِمْ لَمْ يَعْرِفُوا بُطْلانَ هَذا الدِّينِ، وأنَّ الرَّجُلَ الواحِدَ عَرَفَ فَسادَهُ ووَقَفَ عَلى بُطْلانِهِ، والعَوامُّ رُبَّما زادُوا في هَذا البابِ كَلامًا آخَرَ، وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ العالِمَ إذا بَيَّنَ ضَعْفَ كَلامِ بَعْضِ المُتَقَدِّمِينَ قالُوا لَهُ: إنَّ كَلامَكَ إنَّما يَظْهَرُ صِحَّتُهُ لَوْ كانَ المُتَقَدِّمُونَ حاضِرِينَ، أمّا المُناظَرَةُ مَعَ المَيِّتِ فَسَهْلَةٌ، فَهَذا كَلامٌ يَذْكُرُهُ الحَمْقى والرَّعاعُ وأُولَئِكَ الكُفّارُ أيْضًا ذَكَرُوهُ، وهَذِهِ الشُّبْهَةُ هي المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ .
والشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ: أنْ قالُوا المُعْجِزُ لا يَدُلُّ عَلى الصِّدْقِ أصْلًا، وإنْ كانُوا سَلَّمُوا عَلى أنَّ المُعْجِزَ يَدُلُّ عَلى الصِّدْقِ، إلّا أنَّ الَّذِي جاءَ بِهِ أُولَئِكَ الرُّسُلُ طَعَنُوا فِيهِ وزَعَمُوا أنَّها أُمُورٌ مُعْتادَةٌ، وأنَّها لَيْسَتْ مِن بابِ
صفحة ٧٦
المُعْجِزاتِ الخارِجَةِ عَنْ قُدْرَةِ البَشَرِ، وإلى هَذا النوع مِنَ الشُّبْهَةِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ فَهَذا تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ بِحَسَبِ الوُسْعِ. واللَّهُ أعْلَمُ.