Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّالِثَةُ: لَمّا أقامَ الدَّلالَةَ عَلى وُجُودِ الإلَهِ بِدَلِيلِ كَوْنِهِ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ وصَفَهُ بِكَمالِ الرَّحْمَةِ والكَرَمِ والجُودِ وبَيَّنَ ذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿يَدْعُوكم لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: لَوْ قالَ قائِلٌ: ما مَعْنى التَّبْعِيضِ في قَوْلِهِ ﴿مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ ؟ ثُمَّ أجابَ فَقالَ: ما جاءَ هَكَذا إلّا في خِطابِ الكافِرِينَ، كَقَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٣] . ﴿ياقَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٣١] وقالَ في خِطابِ المُؤْمِنِينَ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] إلى أنْ قالَ: ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ [الصف: ١٢] والِاسْتِقْراءُ يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ، ثم قال: وكَأنَّ ذَلِكَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الخِطابَيْنِ، ولِئَلّا يُسَوّى بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ في المَعادِ، وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ أنَّهُ يَغْفِرُ لَهم ما بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى بِخِلافِ ما بَيْنَهم وبَيْنَ العِبادِ مِنَ المَظالِمِ. هَذا كَلامُ هَذا الرَّجُلِ.
وقالَ الواحِدِيُّ في ”البَسِيطِ“: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ [ مِن ] زائِدَةٌ، وأنْكَرَ سِيبَوَيْهِ زِيادَتَها في الواجِبِ، وإذا قُلْنا: إنَّها لَيْسَتْ زائِدَةً فَهَهُنا وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ ذُكِرَ البَعْضُ هَهُنا وأُرِيدَ بِهِ الجَمِيعُ تَوَسُّعًا.