# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:10

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200713

## Texte arabe

الوجه الثّانِي: في التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإقْرارَ بِوُجُودِ الصّانِعِ بَدِيهِيٌّ هو أنَّ الفِطْرَةَ شاهِدٌ بِأنَّ حُدُوثَ دارٍ مَنقُوشَةٍ بِالنُّقُوشِ العَجِيبَةِ، مَبْنِيَّةٍ عَلى التَّرْكِيباتِ اللَّطِيفَةِ المُوافِقَةِ لِلْحُكْمِ والمَصْلَحَةِ يَسْتَحِيلُ إلّا عِنْدَ وُجُودِ نَقّاشٍ عالِمٍ، وبانٍ حَكِيمٍ، ومَعْلُومٌ أنَّ آثارَ الحِكْمَةِ في العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ أكْثَرُ مِن آثارِ الحِكْمَةِ في تِلْكَ الدّارِ المُخْتَصَرَةِ، فَلَمّا شَهِدَتِ الفِطْرَةُ الأصْلِيَّةُ بِافْتِقارِ النَّقْشِ إلى النَّقّاشِ، والبِناءِ إلى البانِي، فَبِأنْ تَشْهَدَ بِافْتِقارِ كُلِّ هَذا العالَمِ إلى الفاعِلِ المُخْتارِ الحَكِيمِ كانَ أوْلى.
الوجه الثّالِثُ: أنَّ الإنْسانَ إذا وقَعَ في مِحْنَةٍ شَدِيدَةٍ وبَلِيَّةٍ قَوِيَّةٍ لا يَبْقى في ظَنِّهِ رَجاءُ المُعاوَنَةِ مَن أحَدٍ، فَكَأنَّهُ بِأصْلِ خِلْقَتِهِ ومُقْتَضى جِبِلَّتِهِ يَتَضَرَّعُ إلى مَن يُخَلِّصُهُ مِنها ويُخْرِجُهُ عَنْ عَلائِقِها وحَبائِلِها، وما ذاكَ إلّا شَهادَةُ الفِطْرَةِ بِالِافْتِقارِ إلى الصّانِعِ المُدَبِّرِ.
الوجه الرّابِعُ: أنَّ المَوْجُودَ إمّا أنْ يَكُونَ غَنِيًّا عَنِ المُؤَثِّرِ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ غَنِيًّا عَنِ المُؤَثِّرِ فَهو المَوْجُودُ الواجِبُ لِذاتِهِ، فَإنَّهُ لا مَعْنى لِلْواجِبِ لِذاتِهِ إلّا المَوْجُودُ الَّذِي لا حاجَةَ بِهِ إلى غَيْرِهِ. وإنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا عَنِ المُؤَثِّرِ فَهو مُحْتاجٌ، والمُحْتاجُ لا بُدَّ لَهُ مِنَ المُحْتاجِ إلَيْهِ وذَلِكَ هو الصّانِعُ المُخْتارُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
