# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:10

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200712

## Texte arabe

الصّانِعِ المُخْتارِ، فَلِأنَّ الصَّبِيَّ العاقِلَ إذا وقَعَتِ اللَّطْمَةُ عَلى وجْهِهِ يَصِيحُ ويَقُولُ: مَنِ الَّذِي ضَرَبَنِي ؟ وما ذاكَ إلّا أنَّ شَهادَةَ فِطْرَتِهِ تَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّطْمَةَ لَمّا حَدَثَتْ بَعْدَ عَدَمِها وجَبَ أنْ يَكُونَ حُدُوثُها لِأجْلِ فاعِلٍ فَعَلَها، ولِأجْلِ مُخْتارٍ أدْخَلَها في الوُجُودِ فَلَمّا شَهِدَتِ الفِطْرَةُ الأصْلِيَّةُ بِافْتِقارِ ذَلِكَ الحادِثِ مَعَ قِلَّتِهِ وحَقارَتِهِ إلى الفاعِلِ فَبِأنْ تَشْهَدَ بِافْتِقارِ جَمِيعِ حَوادِثِ العالَمِ إلى الفاعِلِ كانَ أوْلى، وأمّا دَلالَتُها عَلى وُجُوبِ التَّكْلِيفِ، فَلِأنَّ ذَلِكَ الصَّبِيَّ يُنادِي ويَصِيحُ ويَقُولُ: لِمَ ضَرَبَنِي ذَلِكَ الضّارِبُ ؟ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ فِطْرَتَهُ شَهِدَتْ بِأنَّ الأفْعالَ الإنْسانِيَّةَ داخِلَةٌ تَحْتَ الأمْرِ والنَّهْيِ ومُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، وأنَّ الإنْسانَ ما خُلِقَ حَتّى يَفْعَلَ أيَّ فِعْلٍ شاءَ واشْتَهى، وأمّا دَلالَتُها عَلى وُجُوبِ حُصُولِ دارِ الجَزاءِ فَهو أنَّ ذَلِكَ الصَّبِيَّ يَطْلُبُ الجَزاءَ عَلى تِلْكَ اللَّطْمَةِ وما دامَ يُمْكِنُهُ طَلَبُ ذَلِكَ الجَزاءِ فَإنَّهُ لا يَتْرُكُهُ، فَلَمّا شَهِدَتِ الفِطْرَةُ الأصْلِيَّةُ بِوُجُوبِ الجَزاءِ عَلى ذَلِكَ العَمَلِ القَلِيلِ فَبِأنْ تَشْهَدَ عَلى وُجُوبِ الجَزاءِ عَلى جَمِيعِ الأعْمالِ كانَ أوْلى، وأمّا دَلالَتُها عَلى وُجُوبِ النُّبُوَّةِ فَلِأنَّهم يَحْتاجُونَ إلى إنْسانٍ يُبَيِّنُ لَهم أنَّ العُقُوبَةَ الواجِبَةَ عَلى ذَلِكَ القَدْرِ مِنَ الجِنايَةِ كَمْ هي ؟ ولا مَعْنى لِلنَّبِيِّ إلّا الإنْسانُ الَّذِي يُقَدِّرُ هَذِهِ الأُمُورَ ويُبَيِّنُ لَهم هَذِهِ الأحْكامَ، فَثَبَتَ أنَّ فِطْرَةَ العَقْلِ حاكِمَةٌ بِأنَّ الإنْسانَ لا بُدَّ لَهُ مِن هَذِهِ الأُمُورِ الأرْبَعَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
