# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:7

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200698

## Texte arabe

وأما قوله: ﴿ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ فالمُرادُ مِنهُ الكُفْرانُ، لا الكُفْرُ؛ لِأنَّ الكُفْرَ المَذْكُورَ في مُقابَلَةِ الشُّكْرِ لَيْسَ إلّا الكُفْرانَ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ كُفْرانَ النِّعْمَةِ لا يَحْصُلُ إلّا عِنْدَ الجَهْلِ بِكَوْنِ تِلْكَ النِّعْمَةِ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ، والجاهِلُ بِها جاهِلٌ بِاللَّهِ، والجَهْلُ بِاللَّهِ مِن أعْظَمِ أنْواعِ العِقابِ والعَذابِ، وأيْضًا فَهَهُنا دَقِيقَةٌ أُخْرى وهي أنَّ ما سِوى الواحِدِ الأحَدِ الحَقِّ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ وكُلُّ مُمْكِنٍ لِذاتِهِ فَوُجُودُهُ إنَّما يَحْصُلُ بِإيجادِ الواجِبِ لِذاتِهِ، وعَدَمُهُ إنَّما يَحْصُلُ بِإعْدامِ الواجِبِ لِذاتِهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ ما سِوى الحَقِّ فَهو مُنْقادٌ لِلْحَقِّ مِطْواعٌ لَهُ، وإذا كانَتِ المُمْكِناتُ بِأسْرِها مُنْقادَةً لِلْحَقِّ سُبْحانَهُ فَكُلُّ قَلْبٍ حَضَرَ فِيهِ نُورُ مَعْرِفَةِ الحَقِّ وشَرَفُ جَلالِهِ، انْقادَ لِصاحِبِ ذَلِكَ القَلْبِ ما سِواهُ، لِأنَّ حُضُورَ ذَلِكَ النُّورِ في قَلْبِهِ يَسْتَخْدِمُ كُلَّ ما سِواهُ بِالطَّبْعِ، وإذا خَلا القَلْبُ عَنْ ذَلِكَ النُّورِ ضَعُفَ وصارَ خَسِيسًا فَيَسْتَخْدِمُهُ كُلُّ ما سِواهُ ويَسْتَحْقِرُهُ كُلُّ ما يُغايِرُهُ فَبِهَذا الطَّرِيقِ الذَّوْقِيِّ يَحْصُلُ العِلْمُ بِأنَّ الِاشْتِغالَ بِمَعْرِفَةِ الحَقِّ يُوجِبُ انْفِتاحَ أبْوابِ الخَيْراتِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وأمّا الإعْراضُ عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقِّ بِالِاشْتِغالِ بِمُجَرَّدِ الجُسْمانِيّاتِ يُوجِبُ انْفِتاحَ أبْوابِ الآفاتِ والمَخافاتِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
