# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:7

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200697

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الآيَةِ بَيانُ أنَّ مَنِ اشْتَغَلَ بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ زادَهُ اللَّهُ مِن نِعَمِهِ، ولا بُدَّ هَهُنا مِن مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الشُّكْرِ ومِنَ البحث عَنْ تِلْكَ النِّعَمِ الزّائِدَةِ الحاصِلَةِ عَنِ الِاشْتِغالِ بِالشُّكْرِ، أمّا الشُّكْرُ فَهو عِبارَةٌ عَنِ الِاعْتِرافِ بِنِعْمَةِ المُنْعِمِ مَعَ تَعْظِيمِهِ وتَوْطِينِ النَّفْسِ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وأمّا الزِّيادَةُ في النِّعَمِ فَهي أقْسامٌ: مِنها النِّعَمُ الرُّوحانِيَّةُ، ومِنها النِّعَمُ الجُسْمانِيَّةُ، أمّا النِّعَمُ الرُّوحانِيَّةُ فَهي أنَّ الشّاكِرَ يَكُونُ أبَدًا في مُطالَعَةِ أقْسامِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى وأنْواعِ فَضْلِهِ وكَرَمِهِ، ومَن كَثُرَ إحْسانُهُ إلى الرَّجُلِ أحَبَّهُ الرَّجُلُ لا مَحالَةَ، فَشُغْلُ النَّفْسِ بِمُطالَعَةِ أنْواعِ فَضْلِ اللَّهِ وإحْسانِهِ يُوجِبُ تَأكُّدَ مَحَبَّةِ العَبْدِ لِلَّهِ تَعالى، ومَقامُ المَحَبَّةِ أعْلى مَقاماتِ الصِّدِّيقِينَ، ثُمَّ قَدْ يَتَرَقّى العَبْدُ مِن تِلْكَ الحالَةِ إلى أنْ يَصِيرَ حُبُّهُ لِلْمُنْعِمِ شاغِلًا لَهُ عَنِ الِالتِفاتِ إلى النِّعْمَةِ، ولا شَكَّ أنَّ مَنبَعَ السَّعاداتِ وعُنْوانَ كُلِّ الخَيْراتِ مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعالى ومَعْرِفَتُهُ، فَثَبَتَ أنَّ الِاشْتِغالَ بِالشُّكْرِ يُوجِبُ مَزِيدَ النِّعَمِ الرُّوحانِيَّةِ، وأمّا مَزِيدُ النِّعَمِ الجُسْمانِيَّةِ، فَلِأنَّ الِاسْتِقْراءَ دَلَّ عَلى أنَّ مَن كانَ اشْتِغالُهُ بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ أكْثَرَ، كانَ وُصُولُ نِعَمِ اللَّهِ إلَيْهِ أكْثَرَ، وبِالجُمْلَةِ فالشُّكْرُ إنَّما حَسُنَ مَوْقِعُهُ لِأنَّهُ اشْتِغالٌ بِمَعْرِفَةِ المَعْبُودِ وكُلُّ مَقامٍ حَرَّكَ العَبْدَ مِن عالَمِ الغُرُورِ إلى عالَمِ القُدُسِ، فَهو المَقامُ الشَّرِيفُ العالِي الَّذِي يُوجِبُ السَّعادَةَ في الدِّينِ والدُّنْيا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
