Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ كانَ فِعْلُ آلِ فِرْعَوْنَ بَلاءً مِن رَبِّهِمْ ؟
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ تَمْكِينَ اللَّهِ إيّاهم حَتّى فَعَلُوا ما فَعَلُوا كانَ بَلاءً مِنَ اللَّهِ.
والثّانِي: وهو أنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الإنْجاءِ، وهو بَلاءٌ عَظِيمٌ، والبَلاءُ هو الِابْتِلاءُ، وذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِالنِّعْمَةِ تارَةً، وبِالمِحْنَةِ أُخْرى، قالَ تَعالى: ﴿ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] وهَذا الوجه أوْلى لِأنَّهُ يُوافِقُ صَدْرَ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ .
السُّؤالُ الثّالِثُ: هَبْ أنَّ تَذْبِيحَ الأبْناءِ كانَ بَلاءً، أمّا اسْتِحْياءُ النِّساءِ كَيْفَ يَكُونُ بَلاءً ؟
الجَوابُ: كانُوا يَسْتَخْدِمُونَهُنَّ بِالِاسْتِحْياءِ في الخَلاصِ مِنهُ نِعْمَةً، وأيْضًا إبْقاؤُهُنَّ مُنْفَرِداتٍ عَنِ الرِّجالِ فِيهِ أعْظَمُ المَضارِّ.