Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ أمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ يُذَكِّرَهم بِأيّامِ اللَّهِ تَعالى، حَكى عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ ذَكَّرَهم بِها فَقالَ: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿إذْ أنْجاكُمْ﴾ ظَرْفٌ لِلنِّعْمَةِ بِمَعْنى الإنْعامِ، أيِ اذْكُرُوا إنْعامَ اللَّهِ عَلَيْكم في ذَلِكَ الوَقْتِ.
* * *
بَقِيَ في الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ذُكِرَ في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿يُذَبِّحُونَ﴾ [البقرة: ٤٩] وفي سُورَةِ الأعْرافِ: ﴿يُقَتِّلُونَ﴾ [الأعراف: ١٤١] وهَهُنا ﴿ويُذَبِّحُونَ﴾ مَعَ الواوِ فَما الفَرْقُ ؟
والجَوابُ: قالَ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿يُذَبِّحُونَ﴾ بِغَيْرِ واوٍ لِأنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿سُوءَ العَذابِ﴾ وفي التَّفْسِيرِ لا يَحْسُنُ ذِكْرُ الواوِ، تَقُولُ: أتانِي القَوْمُ زَيْدٌ وعَمْرٌو. لِأنَّكَ أرَدْتَ أنْ تُفَسِّرَ القَوْمَ بِهِما، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ﴾ [الفرقان: ٦٨-٦٩] فالأثامُ لَمّا صارَ مُفَسَّرًا بِمُضاعَفَةِ العَذابِ لا جَرَمَ حُذِفَ عَنْهُ الواوُ. أمّا في هَذِهِ السُّورَةِ فَقَدْ أدْخَلَ الواوَ فِيهِ؛ لِأنَّ المَعْنى أنَّهم يُعَذِّبُونَهم بِغَيْرِ التَّذْبِيحِ وبِالتَّذْبِيحِ أيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿ويُذَبِّحُونَ﴾ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ العَذابِ لا أنَّهُ تَفْسِيرٌ لِما قَبْلَهُ.