Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ﴾ أيْ بِأنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ. ثم قال: ﴿أنْ﴾ هَهُنا تَصْلُحُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً بِمَعْنى أيْ، ويَكُونَ المَعْنى: ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أيْ أخْرِجْ قَوْمَكَ، كَأنَّ المَعْنى قُلْنا لَهُ: أخْرِجْ قَوْمَكَ. ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ [ص: ٦] أيِ امْشُوا، والتَّأْوِيلُ: قِيلَ لَهُمُ امْشُوا، وتَصْلُحُ أيْضًا أنْ تَكُونَ المُخَفَّفَةَ الَّتِي هي لِلْخَبَرِ، والمَعْنى: أرْسَلْناهُ بِأنْ يُخْرِجَ قَوْمَهُ إلّا أنَّ الجارَّ حُذِفَ ووُصِلَتْ [ أنْ ] بِلَفْظِ الأمْرِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ: كَتَبْتُ إلَيْهِ أنْ قُمْ وأمَرْتُهُ أنْ قُمْ، ثُمَّ إنَّ الزَّجّاجَ حَكى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ عَنْ سِيبَوَيْهِ.
أما قوله: ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في هَذا المَقامِ بِشَيْئَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يُخْرِجَهم مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ.
والثّانِي: أنْ يُذَكِّرَهم بِأيّامِ اللَّهِ، وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: أيّامٌ جَمْعُ يَوْمٍ، واليَوْمُ هو مِقْدارُ المُدَّةِ مِن طُلُوعِ الشَّمْسِ إلى غُرُوبِها، وكانَتِ الأيّامُ في الأصْلِ ”أيْوامٌ“ فاجْتَمَعَتِ الياءُ والواوُ وسُبِقَتْ إحْداهُما بِالسُّكُونِ، فَأُدْغِمَتْ إحْداهُما في الأُخْرى وغَلَبَتِ الياءُ.