Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ إنَّما أرْسَلَ مُحَمَّدًا ﷺ إلى النّاسِ لِيُخْرِجَهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، وذَكَرَ كَمالَ إنْعامِهِ عَلَيْهِ وعَلى قَوْمِهِ في ذَلِكَ الإرْسالِ وفي تِلْكَ البَعْثَةِ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِشَرْحِ بِعْثَةِ سائِرِ الأنْبِياءِ إلى أقْوامِهِمْ وكَيْفِيَّةِ مُعامَلَةِ أقْوامِهِمْ مَعَهم؛ تَصْبِيرًا لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى أذى قَوْمِهِ وإرْشادًا لَهُ إلى كَيْفِيَّةِ مُكالَمَتِهِمْ ومُعامَلَتِهِمْ، فَذَكَرَ تَعالى عَلى العادَةِ المَأْلُوفَةِ قَصَصَ بَعْضِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَبَدَأ بِذِكْرِ قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ قالَ الأصَمُّ: آياتُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هي: العَصا واليَدُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ وفَلْقُ البَحْرِ وانْفِجارُ العُيُونِ مِنَ الحَجَرِ وإظْلالُ الجَبَلِ وإنْزالُ المَنِّ والسَّلْوى. وقالَ الجُبّائِيُّ: أرْسَلَ اللَّهُ تَعالى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى قَوْمِهِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بِآياتِهِ وهي دَلالاتُهُ وكُتُبُهُ المُنَزَّلَةُ عَلَيْهِ، وأمَرَهُ أنْ يُبَيِّنَ لَهُمُ الدِّينَ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: إنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ وقالَ في حَقِّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ والمَقْصُودُ: بَيانُ أنَّ المَقْصُودَ مِنَ البِعْثَةِ واحِدٌ في حَقِّ جَمِيعِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وهو أنْ يَسْعَوْا في إخْراجِ الخَلْقِ مِن ظُلُماتِ الضَّلالاتِ إلى أنْوارِ الهِداياتِ.