Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أما قوله ثانِيًا: لَوْ كانَ الضَّلالُ حاصِلًا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى لَكانَ لِلْكافِرِ أنْ يَقُولَ لَهُ: ما الفائِدَةُ في بَيانِكَ ودَعْوَتِكَ ؟ فَنَقُولُ: يُعارِضُهُ أنَّ الخَصْمَ يُسَلِّمُ أنَّ هَذِهِ الآياتِ إخْبارٌ عَنْ كَوْنِهِ ضالًّا، فَيَقُولُ لَهُ الكافِرُ: لَمّا أخْبَرَ إلَهُكَ عَنْ كَوْنِي كافِرًا فَإنْ آمَنتُ صارَ إلَهُكَ كاذِبًا، فَهَلْ أقْدِرُ عَلى جَعْلِ إلَهِكَ كاذِبًا ؟ وهَلْ أقْدِرُ عَلى جَعْلِ عِلْمِهِ جَهْلًا ؟ وإذا لَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَأْمُرُنِي بِهَذا الإيمانِ ؟ فَثَبَتَ أنَّ هَذا السُّؤالَ الَّذِي أوْرَدَهُ الخَصْمُ عَلَيْنا هو أيْضًا وارِدٌ عَلَيْهِ.
وأما قوله ثالِثًا: يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ الرِّضا بِالكُفْرِ واجِبًا؛ لِأنَّ الرِّضا بِقَضاءِ اللَّهِ تَعالى واجِبٌ وما لا يَتِمُّ الواجِبُ إلّا بِهِ فَهو واجِبٌ.
قُلْنا: ويَلْزَمُكَ أيْضًا عَلى مَذْهَبِكَ أنَّهُ يَجِبُ عَلى العَبْدِ السَّعْيُ في تَكْذِيبِ اللَّهِ وفي تَجْهِيلِهِ، وهَذا أشَدُّ اسْتِحالَةً مِمّا ألْزَمْتَهُ عَلَيْنا؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أخْبَرَ عَنْ كُفْرِهِ وعَلِمَ كُفْرَهُ فَإزالَةُ الكُفْرِ عَنْهُ يَسْتَلْزِمُ قَلْبَ عِلْمِهِ جَهْلًا وخَبَرِهِ الصِّدْقِ كَذِبًا.
وأما قوله رابِعًا: إنَّ مُقَدِّمَةَ الآيَةِ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ الِاعْتِزالِ؛ فَنَقُولُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ مَذْهَبِ أهْلِ السُّنَّةِ.