Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: احْتَجَّ بَعْضُ النّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ اللُّغاتِ اصْطِلاحِيَّةٌ لا تَوْقِيفِيَّةٌ، قالَ: لِأنَّ التَّوْقِيفَ لا يَحْصُلُ إلّا بِإرْسالِ الرُّسُلِ، وقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ إرْسالَ جَمِيعِ الرُّسُلِ لا يَكُونُ إلّا بِلُغَةِ قَوْمِهِمْ، وذَلِكَ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ حُصُولِ اللُّغاتِ عَلى إرْسالِ الرُّسُلِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ حُصُولُ تِلْكَ اللُّغاتِ بِالتَّوْقِيفِ، فَوَجَبَ حُصُولُها بِالِاصْطِلاحِ.
* * *
المسألة الثّالِثَةُ: زَعَمَ طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ يُقالُ لَهُمُ العِيسَوِيَّةُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَكِنْ إلى العَرَبِ لا إلى سائِرِ الطَّوائِفِ، وتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ القُرْآنَ لَمّا كانَ نازِلًا بِلُغَةِ العَرَبِ لَمْ يَعْرِفْ كَوْنَهُ مُعْجِزَةً بِسَبَبِ ما فِيهِ مِنَ الفَصاحَةِ إلّا العَرَبُ، وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ القُرْآنُ حُجَّةً إلّا عَلى العَرَبِ، ومَن لا يَكُونُ عَرَبِيًّا لَمْ يَكُنِ القُرْآنُ حُجَّةً عَلَيْهِ.
الثّانِي: قالُوا: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ المُرادُ بِذَلِكَ اللِّسانِ لِسانُ العَرَبِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَوْمٌ سِوى العَرَبِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مَبْعُوثٌ إلى العَرَبِ فَقَطْ.