cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:4

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهم فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ . فِي الآيَةِ مَسائِلُ: المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ كانَ هَذا إنْعامًا عَلى الرَّسُولِ مِن حَيْثُ إنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ هَذا المَنصِبَ العَظِيمَ، وإنْعامًا أيْضًا عَلى الخَلْقِ مِن حَيْثُ إنَّهُ أرْسَلَ إلَيْهِمْ مَن خَلَّصَهم مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ وأرْشَدَهم إلى نُورِ الإيمانِ، فَذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ ما يَجْرِي مَجْرى تَكْمِيلِ النِّعْمَةِ والإحْسانِ في الوجه يْنِ. أمّا بِالنِّسْبَةِ إلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ سائِرَ الأنْبِياءِ كانُوا مَبْعُوثِينَ إلى قَوْمِهِمْ خاصَّةً، وأمّا أنْتَ يا مُحَمَّدُ فَمَبْعُوثٌ إلى عامَّةِ الخَلْقِ، فَكانَ هَذا الإنْعامُ في حَقِّكَ أفْضَلَ وأكْمَلَ، وأمّا بِالنِّسْبَةِ إلى عامَّةِ الخَلْقِ، فَهو أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنَّهُ ما بَعَثَ رَسُولًا إلى قَوْمٍ إلّا بِلِسانِ أُولَئِكَ القَوْمِ، فَإنَّهُ مَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، كانَ فَهْمُهم لِأسْرارِ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ ووُقُوفُهم عَلى حَقائِقِها أسْهَلَ، وعَنِ الغَلَطِ والخَطَأِ أبْعَدَ، فَهَذا هو وجْهُ النَّظْمِ. * * *

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.