Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ هَذِهِ اللَّذّاتِ في الحَقِيقَةِ لا حاصِلَ لَها إلّا دَفْعُ الآلامِ، بِخِلافِ اللَّذّاتِ الرُّوحانِيَّةِ، فَإنَّها في أنْفُسِها لَذّاتٌ وسَعاداتٌ.
وثالِثُها: أنَّ سَعاداتِ هَذِهِ الحَياةِ مُنَغَّصَةٌ بِسَبَبِ الِانْقِطاعِ والِانْقِراضِ والِانْقِضاءِ.
ورابِعُها: أنَّها حَقِيرَةٌ قَلِيلَةٌ، وبِالجُمْلَةِ فَلا يُحِبُّ هَذِهِ الحَياةَ إلّا مَن كانَ غافِلًا عَنْ مَعايِبِها وكانَ غافِلًا عَنْ فَضائِلِ الحَياةِ الرُّوحانِيَّةِ الأُخْرَوِيَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ [الأعْلى: ١٧] فَهَذِهِ الكَلِمَةُ جامِعَةٌ لِكُلِّ ما ذَكَرْناهُ.
* * *
المسألة الثّالِثَةُ: إنَّما قالَ: ﴿يَسْتَحِبُّونَ الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ﴾ لِأنَّ فِيهِ إضْمارًا، والتَّقْدِيرُ: يَسْتَحِبُّونَ الحَياةَ الدُّنْيا ويُؤْثِرُونَها عَلى الآخِرَةِ، فَجَمَعَ تَعالى بَيْنَ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ لِيَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّ الِاسْتِحْبابَ لِلدُّنْيا وحْدَهُ لا يَكُونُ مَذْمُومًا إلّا بَعْدَ أنْ يُضافَ إلَيْهِ إيثارُها عَلى الآخِرَةِ، فَأمّا مَن أحَبَّها لِيَصِلَ بِها إلى مَنافِعِ النَّفْسِ وإلى خَيْراتِ الآخِرَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ مَذْمُومًا حَتّى إذا آثَرَها عَلى آخِرَتِهِ بِأنِ اخْتارَ مِنها ما يَضُرُّهُ في آخِرَتِهِ، فَهَذِهِ المَحَبَّةُ هي المَحَبَّةُ المَذْمُومَةُ.
النوع الثّانِي: مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي وصَفَ اللَّهُ الكُفّارَ بِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .