Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: أنَّ الكُفّارَ رُبَّما وصَفُوا الوَثَنَ بِكَوْنِهِ عَزِيزًا حَمِيدًا، فَلَمّا قالَ: ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِإذْنِ رَبِّهِمْ إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ بَقِيَ في خاطِرِ عَبَدَةِ الأوْثانِ أنَّهُ رُبَّما كانَ ذَلِكَ العَزِيزُ الحَمِيدُ هو الوَثَنَ، فَأزالَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الشُّبْهَةَ، وقالَ: ﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيِ المُرادُ مِن ذَلِكَ العَزِيزِ الحَمِيدِ هو اللَّهُ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.
* * *
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِجِهَةِ العُلُوِّ البَتَّةَ، وذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ ما سَماكَ وعَلاكَ فَهو سَماءٌ، فَلَوْ حَصَلَ ذاتُ اللَّهِ تَعالى في جِهَةِ فَوْقُ، لَكانَ حاصِلًا في السَّماءِ، وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ كُلَّ ما في السَّماواتِ فَهو مِلْكُهُ، فَلَزِمَ كَوْنُهُ مِلْكًا لِنَفْسِهِ وهو مُحالٌ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الحُصُولِ في جِهَةِ فَوْقُ.