Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة التّاسِعَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الفاعِلُ إنَّما يَكُونُ آتِيًا بِالصَّوابِ والصَّلاحِ، تارِكًا لِلْقَبِيحِ والعَبَثِ إذا كانَ قادِرًا عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ غَنِيًّا عَنْ كُلِّ الحاجاتِ، فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قادِرًا عَلى الكُلِّ فَرُبَّما فَعَلَ القَبِيحَ بِسَبَبِ العَجْزِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ فَرُبَّما فَعَلَ القَبِيحَ بِسَبَبِ الجَهْلِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا عَنْ كُلِّ الحاجاتِ فَرُبَّما فَعَلَ القَبِيحَ بِسَبَبِ الحاجَةِ، أمّا إذا كانَ قادِرًا عَلى الكُلِّ عالِمًا بِالكُلِّ غَنِيًّا عَنِ الكُلِّ امْتَنَعَ مِنهُ الإقْدامُ عَلى فِعْلِ القَبِيحِ، فَقَوْلُهُ: ﴿العَزِيزِ﴾ إشارَةٌ إلى كَمالِ القُدْرَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿الحَمِيدِ﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا لِلْحَمْدِ في كُلِّ أفْعالِهِ، وذَلِكَ إنَّما يَحْصُلُ إذا كانَ عالِمًا بِالكُلِّ غَنِيًّا عَنِ الكُلِّ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ صِراطَ اللَّهِ إنَّما كانَ مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا عالِيًا لِكَوْنِهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا لِلْإلَهِ المَوْصُوفِ بِكَوْنِهِ عَزِيزًا حَمِيدًا، فَلِهَذا المَعْنى: وصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ في هَذا المَقامِ.