Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لَفْظُ اللُّطْفِ لَفْظٌ مُجْمَلٌ ونَحْنُ نُفَصِّلُ القَوْلَ فِيهِ، فَنَقُولُ: المُرادُ بِالإذْنِ إمّا أنْ يَكُونَ أمْرًا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ جانِبِ الوُجُودِ عَلى جانِبِ العَدَمِ، أوْ لا يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَإنْ كانَ الثّانِيَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أمْرٌ البَتَّةَ، فامْتَنَعَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ مِمّا حَصَلَ بِسَبَبِهِ ولِأجْلِهِ فَبَقِيَ الأوَّلُ، وهو أنَّ المُرادَ مِنَ الإذْنِ مَعْنًى يَقْتَضِي تَرْجِيحَ جانِبِ الوُجُودِ عَلى جانِبِ العَدَمِ، وقَدْ دَلَّلْنا في ”الكُتُبِ العَقْلِيَّةِ“ عَلى أنَّهُ مَتى حَصَلَ الرُّجْحانُ، فَقَدْ حَصَلَ الوُجُوبُ ولا مَعْنى لِذَلِكَ إلّا الدّاعِيَةُ المُوجِبَةُ، وهو عَيْنُ قَوْلِنا، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
صفحة ٥٩
المسألة السّادِسَةُ: القائِلُونَ بِأنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعالى لا يُمْكِنُ تَحْصِيلُها إلّا مِن تَعْلِيمِ الرَّسُولِ ﷺ والإمامِ، احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: إنَّهُ تَعالى صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ بِأنَّ الرَّسُولَ هو الَّذِي يُخْرِجُهم مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعالى لا تَحْصُلُ إلّا مِن طَرِيقِ التَّعْلِيمِ.
وجَوابُنا: أنَّ الرَّسُولَ ﷺ يَكُونُ كالمُنَبِّهِ، وأمّا المَعْرِفَةُ فَهي إنَّما تَحْصُلُ بِالدَّلِيلِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *