Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الرّابِعُ: ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ هو اللَّهُ تَعالى، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والزَّجّاجِ، قالَ الحَسَنُ: لا واللَّهِ ما يَعْنِي إلّا اللَّهَ، والمَعْنى: كَفى بِالَّذِي يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ وبِالَّذِي لا يَعْلَمُ عِلْمَ ما في اللَّوْحِ إلّا هو شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم، وقالَ الزَّجّاجُ: الأشْبَهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَسْتَشْهِدُ عَلى صِحَّةِ حُكْمِهِ بِغَيْرِهِ، وهَذا القَوْلُ مُشْكِلٌ؛ لِأنَّ عَطْفَ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ، وإنْ كانَ جائِزًا في الجُمْلَةِ إلّا أنَّهُ خِلافُ الأصْلِ، لا يُقالُ: شَهِدَ بِهَذا زَيْدٌ والفَقِيهُ، بَلْ يُقالُ: شَهِدَ بِهِ زَيْدٌ الفَقِيهُ، وأما قوله: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَسْتَشْهِدُ بِغَيْرِهِ عَلى صِدْقِ حُكْمِهِ فَبَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ لَمّا جازَ أنْ يُقْسِمَ اللَّهُ تَعالى عَلى صِدْقِ قَوْلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التِّينِ: ١] فَأيُّ امْتِناعٍ فِيما ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ: وهي قَوْلُهُ: [ومِن عِنْدِهِ عِلْمُ الكِتابِ] عَلى مِنَ الجارَّةِ، فالمَعْنى: ومِن لَدُنْهُ عِلْمُ الكِتابِ؛ لِأنَّ أحَدًا لا يَعْلَمُ الكِتابَ إلّا مِن فَضْلِهِ وإحْسانِهِ وتَعْلِيمِهِ، ثُمَّ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَفِيهِ أيْضًا قِراءَتانِ: ومِن عِنْدِهِ عِلْمُ الكِتابِ، والمُرادُ العِلْمُ الَّذِي هو ضِدُّ الجَهْلِ، أيْ هَذا العِلْمُ إنَّما حَصَلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ.