Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفارِسِيُّ، وتَمِيمٌ الدّارِيُّ، ويُرْوى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أنَّهُ كانَ يُبْطِلُ هَذا الوجه، ويَقُولُ: السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ فَلا يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ ابْنُ سَلامٍ وأصْحابُهُ؛ لِأنَّهم آمَنُوا في المَدِينَةِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، وأُجِيبَ عَنْ هَذا السُّؤالِ بِأنْ قِيلَ: هَذِهِ السُّورَةُ وإنْ كانَتْ مَكِّيَّةً إلّا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ، وأيْضًا فَإثْباتُ النُّبُوَّةِ بِقَوْلِ الواحِدِ والِاثْنَيْنِ مَعَ كَوْنِهِما غَيْرَ مَعْصُومَيْنِ عَنِ الكَذِبِ لا يَجُوزُ، وهَذا السُّؤالُ واقِعٌ.
القَوْلُ الثّانِي: أرادَ بِالكِتابِ القُرْآنَ، أيْ أنَّ الكِتابَ الَّذِي جِئْتُكم بِهِ مُعْجِزٌ قاهِرٌ وبُرْهانٌ باهِرٌ، إلّا أنَّهُ لا يَحْصُلُ العِلْمُ بِكَوْنِهِ مُعْجِزًا إلّا لِمَن عَلِمَ ما في هَذا الكِتابِ مِنَ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ، واشْتِمالَهُ عَلى الغُيُوبِ وعَلى العُلُومِ الكَثِيرَةِ، فَمَن عَرَفَ هَذا الكِتابَ عَلى هَذا الوجه عَلِمَ كَوْنَهُ مُعْجِزًا، فَقَوْلُهُ: ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ أيْ ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ القُرْآنِ، وهو قَوْلُ الأصَمِّ.
القَوْلُ الثّالِثُ: ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ المُرادُ بِهِ: الَّذِي حَصَلَ عِنْدَهُ عِلْمُ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، يَعْنِي: أنَّ كُلَّ مَن كانَ عالِمًا بِهَذَيْنِ الكِتابَيْنِ عَلِمَ اشْتِمالَهُما عَلى البِشارَةِ بِمَقْدِمِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإذا أنْصَفَ ذَلِكَ العالِمُ ولَمْ يَكْذِبْ كانَ شاهِدًا عَلى أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولُ حَقٍّ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى.