Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مِنَ اللَّهِ تَعالى، وذَهَبَ بَعْضُ النّاسِ إلى أنَّ المَعْنى: فَلِلَّهِ جَزاءُ المَكْرِ، وذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا مَكَرُوا بِالمُؤْمِنِينَ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ يُجازِيهِمْ عَلى مَكْرِهِمْ. قالَ الواحِدِيُّ: والأوَّلُ أظْهَرُ القَوْلَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ يُرِيدُ أنَّ أكْسابَ العِبادِ بِأسْرِها مَعْلُومَةٌ لِلَّهِ تَعالى، وخِلافُ المَعْلُومِ مُمْتَنِعُ الوُقُوعِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ ما عَلِمَ اللَّهُ وُقُوعَهُ فَهو واجِبُ الوُقُوعِ، وكُلُّ ما عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَهُ كانَ مُمْتَنِعَ الوُقُوعِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا قُدْرَةَ لِلْعَبْدِ عَلى الفِعْلِ والتَّرْكِ، فَكانَ الكُلُّ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الآيَةُ الأُولى إنْ دَلَّتْ عَلى قَوْلِكم فالآيَةُ الثّانِيَةُ وهي قَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ دَلَّتْ عَلى قَوْلِنا؛ لِأنَّ الكَسْبَ هو الفِعْلُ المُشْتَمِلُ عَلى دَفْعِ مَضَرَّةٍ أوْ جَلْبِ مَنفَعَةٍ، ولَوْ كانَ حُدُوثُ الفِعْلِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، لَمْ يَكُنْ لِقُدْرَةِ العَبْدِ فِيهِ أثَرٌ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ.
وجَوابُهُ: أنَّ مَذْهَبَنا أنَّ مَجْمُوعَ القُدْرَةِ مَعَ الدّاعِي مُسْتَلْزِمٌ لِلْفِعْلِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالكَسْبُ حاصِلٌ لِلْعَبْدِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ ذَلِكَ التَّهْدِيدَ، فَقالَ: ﴿وسَيَعْلَمُ الكُفّارُ لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: