Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: هو جُمْلَةٌ مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى الحالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: واللَّهُ يَحْكُمُ نافِذًا حُكْمُهُ خالِيًا عَنِ المُدافِعِ والمُعارِضِ والمُنازِعِ.
ثم قال: ﴿وهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ سَرِيعَ الِانْتِقامِ؛ يَعْنِي أنَّ حِسابَهُ لِلْمُجازاةِ بِالخَيْرِ والشَّرِّ يَكُونُ سَرِيعًا قَرِيبًا لا يَدْفَعُهُ دافِعٌ.
أما قوله: ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي أنَّ كُفّارَ الأُمَمِ الماضِيَةِ قَدْ مَكَرُوا بِرُسُلِهِمْ وأنْبِيائِهِمْ مِثْلَ نُمْرُوذَ مَكَرَ بِإبْراهِيمَ، وفِرْعَوْنَ مَكَرَ بِمُوسى، واليَهُودِ مَكَرُوا بِعِيسى.
ثم قال: ﴿فَلِلَّهِ المَكْرُ جَمِيعًا﴾ قالَ الواحِدِيُّ: مَعْناهُ أنَّ مَكْرَ جَمِيعِ الماكِرِينَ لَهُ ومِنهُ، أيْ هو حاصِلٌ بِتَخْلِيقِهِ وإرادَتِهِ؛ لِأنَّهُ ثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الخالِقُ لِجَمِيعِ أعْمالِ العِبادِ، وأيْضًا فَذَلِكَ المَكْرُ لا يَضُرُّ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى ولا يُؤَثِّرُ إلّا بِتَقْدِيرِهِ، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وأمانٌ لَهُ مِن مَكْرِهِمْ، كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: إذا كانَ حُدُوثُ المَكْرِ مِنَ اللَّهِ، وتَأْثِيرُهُ مِنَ المَمْكُورِ بِهِ أيْضًا مِنَ اللَّهِ وجَبَ أنْ لا يَكُونَ الخَوْفُ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وأنْ لا يَكُونَ الرَّجاءُ إلّا
صفحة ٥٥