Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الخامِسَةُ: قالَتِ الرّافِضَةُ: البَداءُ جائِزٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، وهو أنْ يَعْتَقِدَ شَيْئًا، ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ أنَّ الأمْرَ بِخِلافِ ما اعْتَقَدَهُ، وتَمَسَّكُوا فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ هَذا باطِلٌ؛ لِأنَّ عِلْمَ اللَّهِ مِن لَوازِمِ ذاتِهِ المَخْصُوصَةِ، وما كانَ كَذَلِكَ كانَ دُخُولُ التَّغَيُّرِ والتَّبَدُّلِ فِيهِ مُحالًا.
المسألة السّادِسَةُ: أمّا ﴿أُمُّ الكِتابِ﴾ فالمُرادُ أصْلُ الكِتابِ، والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ ما يَجْرِي مَجْرى الأصْلِ لِلشَّيْءِ أُمًّا لَهُ، ومِنهُ أُمُّ الرَّأْسِ لِلدِّماغِ، وأُمُّ القُرى لِمَكَّةَ، وكُلُّ مَدِينَةٍ فَهي أُمٌّ لِما حَوْلَها مِنَ القُرى، فَكَذَلِكَ أُمُّ الكِتابِ هو الَّذِي يَكُونُ أصْلًا لِجَمِيعِ الكُتُبِ، وفِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ أُمَّ الكِتابِ هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وجَمِيعُ حَوادِثِ العالَمِ العُلْوِيِّ والعالَمِ السُّفْلِيِّ مُثْبَتٌ فِيهِ؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «كانَ اللَّهُ ولا شَيْءَ مَعَهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّوْحَ وأثْبَتَ فِيهِ أحْوالَ جَمِيعِ الخَلْقِ إلى قِيامِ السّاعَةِ» قالَ المُتَكَلِّمُونَ: الحِكْمَةُ فِيهِ أنْ يُظْهِرَ لِلْمَلائِكَةِ كَوْنَهُ تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فَعِنْدَ اللَّهِ كِتابانِ:
أحَدُهُما: الكِتابُ الَّذِي يَكْتُبُهُ المَلائِكَةُ عَلى الخَلْقِ، وذَلِكَ الكِتابُ مَحَلُّ المَحْوِ والإثْباتِ.