Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: أنَّهُ تَعالى يُثْبِتُ في أوَّلِ السَّنَةِ حُكْمَ تِلْكَ السَّنَةِ، فَإذا مَضَتِ السَّنَةُ مُحِيَتْ، وأُثْبِتَ كِتابٌ آخَرُ لِلْمُسْتَقْبَلِ.
السّادِسُ: يَمْحُو نُورَ القَمَرِ، ويُثْبِتُ نُورَ الشَّمْسِ.
السّابِعُ: يَمْحُو الدُّنْيا ويُثْبِتُ الآخِرَةَ.
الثّامِنُ: أنَّهُ في الأرْزاقِ والمِحَنِ والمَصائِبِ يُثْبِتُها في الكِتابِ، ثُمَّ يُزِيلُها بِالدُّعاءِ والصَّدَقَةِ، وفِيهِ حَثٌّ عَلى الِانْقِطاعِ إلى اللَّهِ تَعالى.
التّاسِعُ: تَغَيُّرُ أحْوالِ العَبْدِ فَما مَضى مِنها فَهو المَحْوُ، وما حَصَلَ وحَضَرَ فَهو الإثْباتُ.
العاشِرُ: يُزِيلُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ما يَشاءُ مِن حُكْمِهِ لا يُطْلِعُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا فَهو المُنْفَرِدُ بِالحكم كَما يَشاءُ، وهو المُسْتَقِلُّ بِالإيجادِ والإعْدامِ والإحْياءِ والإماتَةِ والإغْناءِ والإفْقارِ بِحَيْثُ لا يَطَّلِعُ عَلى تِلْكَ الغُيُوبِ أحَدٌ مِن خَلْقِهِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا البابَ فِيهِ مَجالٌ عَظِيمٌ.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: ألَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّ المَقادِيرَ سابِقَةٌ قَدْ جَفَّ بِها القَلَمُ ولَيْسَ الأمْرُ بِأُنُفٍ، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ مَعَ هَذا المَعْنى المَحْوُ والإثْباتُ؟
قُلْنا: ذَلِكَ المَحْوُ والإثْباتُ أيْضًا مِمّا جَفَّ بِهِ القَلَمُ، فَلا يَمْحُو إلّا ما سَبَقَ في عِلْمِهِ وقَضائِهِ مَحْوُهُ.
صفحة ٥٣