Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّالِثَةُ: المَحْوُ ذَهابُ أثَرِ الكِتابَةِ، يُقالُ: مَحاهُ يَمْحُوهُ مَحْوًا إذا أذْهَبَ أثَرَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿ويُثْبِتُ﴾ قالَ النَّحْوِيُّونَ: أرادَ ويُثْبِتُهُ إلّا أنَّهُ اسْتَغْنى بِتَعْدِيَةِ الفِعْلِ الأوَّلِ عَنْ تَعْدِيَةِ الثّانِي، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهم والحافِظاتِ﴾ [الأحْزابِ: ٣٥].
* * *
المسألة الرّابِعَةُ: في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها عامَّةٌ في كُلِّ شَيْءٍ كَما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ اللَّفْظِ. قالُوا: إنَّ اللَّهَ يَمْحُو مِنَ الرِّزْقِ ويَزِيدُ فِيهِ، وكَذا القَوْلُ في الأجَلِ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ والإيمانِ والكُفْرِ، وهو مَذْهَبُ عُمَرَ وابْنِ مَسْعُودٍ، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ كانُوا يَدْعُونَ ويَتَضَرَّعُونَ إلى اللَّهِ تَعالى في أنْ يَجْعَلَهم سُعَداءَ لا أشْقِياءَ، وهَذا التَّأْوِيلُ رَواهُ جابِرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ خاصَّةٌ في بَعْضِ الأشْقِياءِ دُونَ البَعْضِ، وعَلى هَذا التَّقْرِيرِ، فَفي الآيَةِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنَ المَحْوِ والإثْباتِ: نَسْخُ الحكم المُتَقَدِّمِ وإثْباتُ حُكْمٍ آخَرَ بَدَلًا عَنِ الأوَّلِ.