Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ وقْتًا مُقَدَّرًا، فالآياتُ الَّتِي سَألُوها لَها وقْتٌ مُعَيَّنٌ حَكَمَ اللَّهُ بِهِ وكَتَبَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، فَلا يَتَغَيَّرُ عَنْ ذَلِكَ الحكم بِسَبَبِ تَحَكُّماتِهِمُ الفاسِدَةِ، ولَوْ أنَّ اللَّهَ أعْطاهم ما التَمَسُوا لَكانَ فِيهِ أعْظَمُ الفَسادِ.
الثّانِي: أنَّ لِكُلِّ حادِثٍ وقْتًا مُعَيَّنًا قَضى اللَّهُ حُصُولَهُ فِيهِ كالحَياةِ والمَوْتِ والغِنى والفَقْرِ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، ولا يَتَغَيَّرُ البَتَّةَ عَنْ ذَلِكَ الوَقْتِ.
والثّالِثُ: أنَّ هَذا مِنَ المَقْلُوبِ، والمَعْنى: أنَّ لِكُلِّ كِتابٍ مُنَزَّلٍ مِنَ السَّماءِ أجَلًا يُنْزِلُهُ فِيهِ، أيْ لِكُلِّ كِتابٍ وقْتٌ يُعْمَلُ بِهِ، فَوَقْتُ العَمَلِ بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ قَدِ انْقَضى ووَقْتُ العَمَلِ بِالقُرْآنِ قَدْ أتى وحَضَرَ.
والرّابِعُ: لِكُلِّ أجَلٍ مُعَيَّنٍ كِتابٌ عِنْدَ المَلائِكَةِ الحَفَظَةِ فَلِلْإنْسانِ أحْوالٌ أوَّلُها نُطْفَةٌ ثُمَّ عَلَقَةٌ ثُمَّ مُضْغَةٌ ثُمَّ يَصِيرُ شابًّا ثُمَّ شَيْخًا، وكَذا القَوْلُ في جَمِيعِ الأحْوالِ مِنَ الإيمانِ والكُفْرِ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ والحُسْنِ والقُبْحِ.
الخامِسُ: كُلُّ وقْتٍ مُعَيَّنٍ مُشْتَمِلٌ عَلى مَصْلَحَةٍ خَفِيَّةٍ ومَنفَعَةٍ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ تَعالى، فَإذا جاءَ ذَلِكَ الوَقْتُ حَدَثَ ذَلِكَ الحادِثُ ولا يَجُوزُ حُدُوثُهُ في غَيْرِهِ.