Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَأجابَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ كالمُقَدِّمَةِ لِتَقْرِيرِ هَذا الجَوابِ، وذَلِكَ لِأنّا نُشاهِدُ أنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ حَيَوانًا عَجِيبَ الخِلْقَةِ بَدِيعَ الفِطْرَةِ مِن قَطْرَةٍ مِنَ النُّطْفَةِ، ثُمَّ يُبْقِيهِ مُدَّةً مَخْصُوصَةً، ثُمَّ يُمِيتُهُ ويُفَرِّقُ أجْزاءَهُ وأبْعاضَهُ، فَلَمّا لَمْ يَمْتَنِعْ أنْ يُحْيِيَ أوَّلًا، ثُمَّ يُمِيتَ ثانِيًا فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ أنْ يُشَرِّعَ الحكم في بَعْضِ الأوْقاتِ، ثُمَّ يَنْسَخُهُ في سائِرِ الأوْقاتِ؟ فَكانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ ما ذَكَرْناهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ تِلْكَ المُقَدِّمَةَ قالَ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ يُوجِدُ تارَةً ويُعْدِمُ أُخْرى، ويُحْيِي تارَةً ويُمِيتُ أُخْرى، ويُغْنِي تارَةً ويُفْقِرُ أُخْرى، فَكَذَلِكَ لا يَبْعُدُ أنْ يَشْرَعَ الحكم تارَةً ثُمَّ يَنْسَخَهُ أُخْرى بِحَسَبِ ما اقْتَضَتْهُ المَشِيئَةُ الإلَهِيَّةُ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ، أوْ بِحَسِبِ ما اقْتَضَتْهُ رِعايَةُ المَصالِحِ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ، فَهَذا إتْمامُ التَّحْقِيقِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ هاهُنا مَسائِلُ:
* * *
المسألة الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ فِيهِ أقْوالٌ: