Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ: عابُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِكَثْرَةِ الزَّوْجاتِ، وقالُوا: لَوْ كانَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ لَما كانَ مُشْتَغِلًا بِأمْرِ النِّساءِ بَلْ كانَ مُعْرِضًا عَنْهُنَّ مُشْتَغِلًا بِالنُّسُكِ والزُّهْدِ، فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ وبِالجُمْلَةِ فَهَذا الكَلامُ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ جَوابًا عَنِ الشُّبْهَةِ المُتَقَدِّمَةِ، ويَصْلُحُ أنْ يَكُونَ جَوابًا عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، فَقَدْ كانَ لِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ مَهِيرَةٍ وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ ولِداوُدَ مِائَةُ امْرَأةٍ.
والشُّبْهَةُ الرّابِعَةُ: قالُوا لَوْ كانَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ لَكانَ أيُّ شَيْءٍ طَلَبْنا مِنهُ مِنَ المُعْجِزاتِ أتى بِهِ ولَمْ يَتَوَقَّفْ، ولَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولٍ، فَأجابَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ وتَقْرِيرُهُ: أنَّ المُعْجِزَةَ الواحِدَةَ كافِيَةٌ في إزالَةِ العُذْرِ والعِلَّةِ، وفي إظْهارِ الحُجَّةِ والبَيِّنَةِ، فَأمّا الزّائِدُ عَلَيْها فَهو مُفَوَّضٌ إلى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى إنْ شاءَ أظْهَرَها، وإنْ شاءَ لَمْ يُظْهِرْها ولا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ في ذَلِكَ.