Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ عِبادَةَ اللَّهِ تَعالى لا تُمْكِنُ إلّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ولا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَتِهِ إلّا بِالدَّلِيلِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المَرْءَ مُكَلَّفٌ بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ في مَعْرِفَةِ ذاتِ الصّانِعِ وصِفاتِهِ، وما يَجِبُ ويَجُوزُ ويَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ.
ورابِعُها: أنَّ عِبادَةَ اللَّهِ واجِبَةٌ،
صفحة ٤٩
وهُوَ يُبْطِلُ قَوْلَ نُفاةِ التَّكْلِيفِ، ويُبْطِلُ القَوْلَ بِالجَبْرِ المَحْضِ.
وخامِسُها: قَوْلُهُ: ﴿ولا أُشْرِكَ بِهِ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الشُّرَكاءِ والأنْدادِ والأضْدادِ بِالكُلِّيَّةِ، ويَدْخُلُ فِيهِ إبْطالُ قَوْلِ كُلِّ مَن أثْبَتَ مَعْبُودًا سِوى اللَّهِ تَعالى سَواءٌ قالَ: إنَّ ذَلِكَ المَعْبُودَ هو الشَّمْسُ أوِ القَمَرُ أوِ الكَواكِبُ أوِ الأصْنامُ والأوْثانُ والأرْواحُ العُلْوِيَّةُ، أوْ يَزْدانُ وأهْرِمَنُ عَلى ما يَقُولُهُ المَجُوسُ، أوِ النُّورُ والظُّلْمَةُ عَلى ما يَقُولُهُ الثَّنَوِيَّةُ.
وسادِسُها: قَوْلُهُ: ﴿إلَيْهِ أدْعُو﴾ والمُرادُ مِنهُ أنَّهُ كَما وجَبَ عَلَيْهِ الإتْيانُ بِهَذِهِ العِباداتِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّعْوَةُ إلى عُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعالى، وهو إشارَةٌ إلى نُبُوَّتِهِ.
وسابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ وهو إشارَةٌ إلى الحَشْرِ والنَّشْرِ والبَعْثِ والقِيامَةِ، فَإذا تَأمَّلَ الإنْسانُ في هَذِهِ الألْفاظِ القَلِيلَةِ ووَقَفَ عَلَيْها عَرَفَ أنَّها مُحْتَوِيَةٌ عَلى جَمِيعِ المَطالِبِ المُعْتَبَرَةِ في الدِّينِ.