Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ ظِلَّها دائِمٌ أيْضًا، والمُرادُ أنَّهُ لَيْسَ هُناكَ حَرٌّ ولا بَرْدٌ ولا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ ولا ظُلْمَةٌ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنْسانِ: ١٣] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ الجَنَّةَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثَةِ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ عُقْبى الَّذِينَ اتَّقَوْا يَعْنِي: عاقِبَةُ أهْلِ التَّقْوى هي الجَنَّةُ، وعاقِبَةُ الكافِرِينَ النّارُ. وحاصِلُ الكَلامِ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ ثَوابَ المُتَّقِينَ مَنافِعُ خالِصَةٌ عَنِ الشَّوائِبِ مَوْصُوفَةٌ بِصِفَةِ الدَّوامِ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ فِيهِ مَسائِلُ ثَلاثٌ:
المسألة الأُولى: أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ أُكُلَ الجَنَّةِ لا تَفْنى كَما يُحْكى عَنْ جَهْمٍ وأتْباعِهِ.
المسألة الثّانِيَةُ: أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ حَرَكاتِ أهْلِ الجَنَّةِ لا تَنْتَهِي إلى سُكُونٍ دائِمٍ، كَما يَقُولُهُ أبُو الهُذَيْلِ وأتْباعُهُ.