cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:32-34

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أخْبَرَ عَنْهم بِتِلْكَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ بَيَّنَ أنَّهُ جَمَعَ لَهم بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا، وبَيْنَ عَذابِ الآخِرَةِ الَّذِي هو أشَقُّ، وأنَّهُ لا دافِعَ لَهم عَنْهُ لا في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ، أمّا عَذابُ الدُّنْيا فَبِالقَتْلِ، والقِتالِ، واللَّعْنِ، والذَّمِّ، والإهانَةِ، وهَلْ يَدْخُلُ المَصائِبُ والأمْراضُ في ذَلِكَ أمْ لا؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ، قالَ بَعْضُهم: إنَّها تَدْخُلُ فِيهِ، وقالَ بَعْضُهم: إنَّها لا تَكُونُ عِقابًا، لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ نَزَلَتْ بِهِ مُصِيبَةٌ فَإنَّهُ مَأْمُورٌ بِالصَّبْرِ عَلَيْها، ولَوْ كانَ عِقابًا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ، فالمُرادُ عَلى هَذا القَوْلِ مِنَ الآيَةِ: القَتْلُ، والسَّبْيُ، واغْتِنامُ الأمْوالِ، واللَّعْنُ، وإنَّما قالَ: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ﴾ لِأنَّهُ أزْيَدُ إنْ شِئْتَ بِسَبَبِ القُوَّةِ والشِّدَّةِ، وإنْ شِئْتَ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الأنْواعِ، وإنْ شِئْتَ بِسَبَبِ أنَّهُ لا يَخْتَلِطُ بِها شَيْءٌ مِن مُوجِباتِ الرّاحَةِ، وإنْ شِئْتَ بِسَبَبِ الدَّوامِ وعَدَمِ الِانْقِطاعِ، ثُمَّ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ أيْ أنَّ أحَدًا لا يَقِيهِمْ ما نَزَلَ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ، قالَ الواحِدِيُّ: أكْثَرُ القُرّاءِ وقَفُوا عَلى القافِ مِن غَيْرِ إثْباتِ ياءٍ في قَوْلِهِ: [واقٍ] وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ ﴿والٍ﴾ [الرَّعْدِ: ١] وهو الوجه لِأنَّكَ تَقُولُ في الوَصْلِ: هَذا هادٍ، ووالٍ، وواقٍ، فَتَحْذِفُ الياءَ لِسُكُونِها والتِقائِها مَعَ التَّنْوِينِ، فَإذا وقَفْتَ انْحَذَفَ التَّنْوِينُ في الوَقْفِ في الرَّفْعِ والجَرِّ، والياءُ كانَتِ انْحَذَفَتْ فَيُصادِفُ الوَقْفُ الحَرَكَةَ الَّتِي هي كَسْرَةٌ في غَيْرِ فاعِلٍ، فَتَحْذِفُها كَما تَحْذِفُ سائِرَ الحَرَكاتِ الَّتِي تَقِفُ عَلَيْها، فَيَصِيرُ هادٍ، ووالٍ، وواقٍ. وكانَ ابْنُ كَثِيرٍ يَقِفُ بِالياءِ في هادِي، ووالِي، وواقِي. ووَجْهُهُ ما حَكى سِيبَوَيْهِ أنَّ بَعْضَ مَن يُوثَقُ بِهِ مِنَ العَرَبِ يَقُولُ: هَذا داعِي فَيَقِفُونَ بِالياءِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.