Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:32-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا التَّأْوِيلَ ضَعِيفٌ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ كانَ المُزَيِّنُ أحَدَ شَياطِينِ الجِنِّ أوِ الإنْسِ فالمُزَيِّنُ في قَلْبِ ذَلِكَ الشَّيْطانِ إنْ كانَ شَيْطانًا آخَرَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وإنْ كانَ هو اللَّهَ فَقَدْ زالَ السُّؤالُ.
والثّانِي أنْ يُقالَ: القُلُوبُ لا يَقْدِرُ عَلَيْها إلّا اللَّهُ.
والثّالِثُ: أنّا قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ تَرْجِيحَ الدّاعِي لا يَحْصُلُ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وعِنْدَ حُصُولِهِ يَجِبُ الفِعْلُ.
أما قوله: ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”وصُدُّوا“ بِضَمِّ الصّادِ، وفي حم: ﴿وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافِرٍ: ٣٧] عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ بِمَعْنى أنَّ الكُفّارَ صَدَّهم غَيْرُهم، وعِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ أنَّ اللَّهَ صَدَّهم. ولِلْمُعْتَزِلَةِ فِيهِ وجْهانِ:
قِيلَ الشَّيْطانُ، وقِيلَ أنْفُسُهم وبَعْضُهم لِبَعْضٍ كَما يُقالُ: فُلانٌ مُعْجِبٌ وإنْ
صفحة ٤٦
لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ غَيْرُهُ، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ والباقُونَ، وصَدُّوا بِفَتْحِ الصّادِ في السُّورَتَيْنِ يَعْنِي أنَّ الكُفّارَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، أيْ أعْرَضُوا، وقِيلَ: صَرَفُوا غَيْرَهم، وهو لازِمٌ ومُتَعَدٍّ، وحُجَّةُ القِراءَةِ الأُولى مُشاكَلَتُها لِما قَبْلَها مِن بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ، وحُجَّةُ القِراءَةِ الثّانِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .