Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: قِيلَ: أرادَ بِهِ جَمِيعَ الكُفّارِ؛ لِأنَّ الوَقائِعَ الشَّدِيدَةَ الَّتِي وقَعَتْ لِبَعْضِ الكُفّارِ مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ أوْجَبَ حُصُولَ الغَمِّ في قَلْبِ الكُلِّ، وقِيلَ: أرادَ بَعْضَ الكُفّارِ وهم جَماعَةٌ مُعَيَّنُونَ، والألِفُ واللّامُ في لَفْظِ الكُفّارِ لِلْمَعْهُودِ السّابِقِ، وهو ذَلِكَ الجَمْعُ المُعَيَّنُ.
المسألة الثّانِيَةُ: في الآيَةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا مِن كُفْرِهم وسُوءِ أعْمالِهِمْ قارِعَةٌ داهِيَةٌ تَقْرَعُهم بِما يُحِلُّ اللَّهُ بِهِمْ في كُلِّ وقْتٍ مِن صُنُوفِ البَلايا والمَصائِبِ في نُفُوسِهِمْ وأوْلادِهِمْ وأمْوالِهِمْ، أوْ تَحُلُّ القارِعَةُ قَرِيبًا مِنهم، فَيَفْزَعُونَ ويَضْطَرِبُونَ ويَتَطايَرُ إلَيْهِمْ شَرارُها ويَتَعَدّى إلَيْهِمْ شُرُورُها حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ وهو مَوْتُهم أوِ القِيامَةُ.
صفحة ٤٤
والقَوْلُ الثّانِي: ولا يَزالُ كُفّارُ مَكَّةَ تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ العَداوَةِ والتَّكْذِيبِ قارِعَةٌ؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ لا يَزالُ يَبْعَثُ السَّرايا فَتُغِيرُ حَوْلَ مَكَّةَ وتَخْتَطِفُ مِنهم وتُصِيبُ مَواشِيَهم، أوْ تَحِلُّ أنْتَ يا مُحَمَّدُ قَرِيبًا مِن دَراهِمْ بِجَيْشِكَ كَما حَلَّ بِالحُدَيْبِيَةِ حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ وهو فَتْحُ مَكَّةَ، وكانَ اللَّهُ قَدْ وعَدَهُ ذَلِكَ.