Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقالَ بَعْضُهم: طُوبى اسْمُ الجَنَّةِ بِالحَبَشِيَّةِ، وقِيلَ: اسْمُ الجَنَّةِ بِالهِنْدِيَّةِ، وقِيلَ: البُسْتانُ بِالهِنْدِيَّةِ، وهَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ في القُرْآنِ إلّا العَرَبِيُّ لا سِيَّما، واشْتِقاقُ هَذا اللَّفْظِ مِنَ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ ظاهِرٌ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُبْتَدَأٌ، و﴿طُوبى لَهُمْ﴾ خَبَرُهُ، ومَعْنى طُوبى لَكَ: أيْ أصَبْتَ طَيِّبًا، ومَحَلُّها النَّصْبُ أوِ الرَّفْعُ، كَقَوْلِكَ: طَيِّبًا لَكَ وطَيِّبٌ لَكَ وسَلامًا لَكَ وسَلامٌ لَكَ، والقِراءَةُ في قَوْلِهِ: ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ تَدُلُّكَ عَلى مَحَلِّها، وقَرَأ مَكْوَزَةُ الأعْرابِيُّ ”طِيبى لَهُمْ“.
أما قوله: ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ فالمُرادُ حُسْنُ المَرْجِعِ والمَقَرِّ. وكُلُّ ذَلِكَ وعْدٌ مِنَ اللَّهِ بِأعْظَمِ النَّعِيمِ تَرْغِيبًا في طاعَتِهِ وتَحْذِيرًا عَنِ المَعْصِيَةِ.