Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:20-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِاسْتِغْراقِهِ في مَعْرِفَةِ نُورِ الحَقِّ وهَذِهِ دَقِيقَةٌ لَطِيفَةٌ.
القَيْدُ السّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ، وإنْ كانَتا داخِلَتَيْنِ في الجُمْلَةِ الأُولى، إلّا أنَّهُ تَعالى أفْرَدَها بِالذِّكْرِ تَنْبِيهًا عَلى كَوْنِها أشْرَفَ مِن سائِرِ العِباداتِ، وقَدْ سَبَقَ في هَذا الكِتابِ تَفْسِيرُ إقامَةِ الصَّلاةِ، ولا يَمْتَنِعُ إدْخالُ النَّوافِلِ فِيهِ أيْضًا.
* * *
القَيْدُ الثّامِنُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: قالَ الحَسَنُ: المُرادُ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ، فَإنْ لَمْ يُتَّهَمْ بِتَرْكِ أداءِ الزَّكاةِ، فالأوْلى أداؤُها سِرًّا، وإنِ اتُّهِمَ بِتَرْكِ الزَّكاةِ فالأوْلى أداؤُها في العَلانِيَةِ، وقِيلَ السِّرُّ ما يُؤَدِّيهِ بِنَفْسِهِ والعَلانِيَةُ ما يُؤَدِّيهِ إلى الإمامِ، وقالَ آخَرُونَ: بَلِ المُرادُ الزَّكاةُ الواجِبَةُ والصَّدَقَةُ الَّتِي يُؤْتى بِها عَلى صِفَةِ التَّطَوُّعِ فَقَوْلُهُ: ﴿سِرًّا﴾ يَرْجِعُ إلى التَّطَوُّعِ وقَوْلُهُ: ﴿وعَلانِيَةً﴾ يَرْجِعُ إلى الزَّكاةِ الواجِبَةِ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّهُ تَعالى رَغَّبَ في الإنْفاقِ مِن كُلِّ ما كانَ رِزْقًا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا رِزْقَ إلّا الحَلالُ؛ إذْ لَوْ كانَ الحَرامُ رِزْقًا لَكانَ قَدْ رَغَّبَ تَعالى في إنْفاقِ الحَرامِ، وإنَّهُ لا يَجُوزُ.
القَيْدُ التّاسِعُ: قَوْلُهُ: ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: