Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:20-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِهِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ صِلَةُ الرَّحِمِ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «ثَلاثٌ يَأْتِينَ يَوْمَ القِيامَةِ لَها ذَلَقٌ؛ الرَّحِمُ تَقُولُ: أيْ رَبِّ قُطِعْتُ، والأمانَةُ تَقُولُ: أيْ رَبِّ تُرِكْتُ، والنِّعْمَةُ تَقُولُ: أيْ رَبِّ كُفِرْتُ» .
صفحة ٣٤
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ صِلَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ ومُؤازَرَتُهُ ونُصْرَتُهُ في الجِهادِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: رِعايَةُ جَمِيعِ الحُقُوقِ الواجِبَةِ لِلْعِبادِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ صِلَةُ الرَّحِمِ وصِلَةُ القَرابَةِ الثّابِتَةِ بِسَبَبِ أُخُوَّةِ الإيمانِ، كَما قالَ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحُجُراتِ: ١٠] ويَدْخُلُ في هَذِهِ الصِّلَةِ إمْدادُهم بِإيصالِ الخَيْراتِ، ودَفْعُ الآفاتِ بِقَدْرِ الإمْكانِ، وعِيادَةُ المَرِيضِ، وشُهُودُ الجَنائِزِ، وإفْشاءُ السَّلامِ عَلى النّاسِ، والتَّبَسُّمُ في وُجُوهِهِمْ، وكَفُّ الأذى عَنْهم، ويَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ حَيَوانٍ حَتّى الهِرَّةُ والدَّجاجَةُ، وعَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ جَماعَةً دَخَلُوا عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقالَ: مِن أيْنَ أنْتُمْ؟ قالُوا: مِن خُراسانَ، فَقالَ: اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مِن حَيْثُ شِئْتُمْ، واعْلَمُوا أنَّ العَبْدَ لَوْ أحْسَنَ كُلَّ الإحْسانِ، وكانَ لَهُ دَجاجَةٌ فَأساءَ إلَيْها لَمْ يَكُنْ مِنَ المُحْسِنِينَ.