Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:20-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الوَفاءَ بِالعَهْدِ أمْرٌ مُسْتَحْسَنٌ في العُقُولِ والشَّرائِعِ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «مَن عاهَدَ اللَّهَ فَغَدَرَ، كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ» وعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهم يَوْمَ القِيامَةِ ومَن كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ؛ رَجُلٌ أعْطى عَهْدًا ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيرًا اسْتَوْفى عَمَلَهُ وظَلَمَهُ أجْرَهُ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فاسْتَرَقَّ الحُرَّ وأكَلَ ثَمَنَهُ» وقِيلَ: «كانَ بَيْنَ مُعاوِيَةَ ومَلِكِ الرُّومِ عَهْدٌ فَأرادَ أنْ يَذْهَبَ إلَيْهِمْ ويَنْقُضَ العَهْدَ فَإذا رَجُلٌ عَلى فَرَسٍ، يَقُولُ: وفاءٌ بِالعَهْدِ لا غَدْرَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلا يَنْبِذَنَّ إلَيْهِمْ عَهْدَهُ ولا يَحُلَّها حَتّى يَنْقَضِيَ الأمَدُ ويَنْبِذَ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ، قالَ: مَن هَذا؟ قالُوا: عَمْرُو بْنُ عُيَيْنَةَ فَرَجَعَ مُعاوِيَةُ» .
* * *
القَيْدُ الثّالِثُ: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ وهاهُنا سُؤالٌ: وهو أنَّ الوَفاءَ بِالعَهْدِ وتَرْكَ نَقْضِ المِيثاقِ اشْتَمَلَ عَلى وُجُوبِ الإتْيانِ بِجَمِيعِ المَأْمُوراتِ والِاحْتِرازِ عَنْ كُلِّ المَنهِيّاتِ، فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِ هَذِهِ القُيُودِ المَذْكُورَةِ بَعْدَهُما؟
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ ذُكِرَ لِئَلّا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ ذَلِكَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى، فَلا جَرَمَ أفْرَدَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ العِبادِ بِالذِّكْرِ. والثّانِي: أنَّهُ تَأْكِيدٌ.