Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالنوع الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ والِافْتِداءُ جَعْلُ أحَدِ الشَّيْئَيْنِ بَدَلًا مِنَ الآخَرِ، ومَفْعُولُ ”لافْتَدَوْا بِهِ“ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لافْتَدَوْا بِهِ أنْفُسَهم؛ أيْ جَعَلُوهُ فِداءَ أنْفُسِهِمْ مِنَ العَذابِ، والكِنايَةُ في ”بِهِ“ عائِدَةٌ إلى ”ما“ في قَوْلِهِ: ﴿ما في الأرْضِ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ هَذا المَعْنى حَقٌّ؛ لِأنَّ المَحْبُوبَ بِالذّاتِ لِكُلِّ إنْسانٍ هو ذاتُهُ، وكُلُّ ما سِواهُ فَإنَّما يُحِبُّهُ لِكَوْنِهِ وسِيلَةً إلى مَصالِحِ ذاتِهِ، فَإذا كانَتِ النَّفْسُ في الضَّرَرِ والألَمِ والتَّعَبِ، وكانَ مالِكًا لِما يُساوِي عالَمَ الأجْسادِ والأرْواحِ فَإنَّهُ يَرْضى بِأنْ يَجْعَلَهُ فِداءً لِنَفْسِهِ؛ لِأنَّ المَحْبُوبَ بِالعَرَضِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ فِداءً لِما يَكُونُ مَحْبُوبًا بِالذّاتِ.