Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البحث الأوَّلُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿يُوقِدُونَ﴾ بِالياءِ، واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ لِقَوْلِهِ: ﴿يَنْفَعُ النّاسَ﴾ وأيْضًا فَلَيْسَ هاهُنا مُخاطَبٌ، والباقُونَ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ خِطابٌ لِلْمَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ . [الرَّعْدِ: ١٦] .
والثّانِي: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا عامًّا يُرادُ بِهِ الكافَّةُ، كَأنَّهُ قالَ: ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ أيُّها المُوقِدُونَ.
البحث الثّانِي: الإيقادُ عَلى الشَّيْءِ عَلى قِسْمَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ في النّارِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأوْقِدْ لِي ياهامانُ عَلى الطِّينِ﴾ [القَصَصِ: ٣٨] .
والثّانِي: أنْ يُوقَدَ عَلى الشَّيْءِ ويَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ في النّارِ، فَإنَّ مَن أرادَ تَذْوِيبَ الأجْسادِ السَّبْعَةِ جَعَلَها في النّارِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ هاهُنا: ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ .
البحث الثّالِثُ: في قَوْلِهِ: ﴿ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ﴾ قالَ أهْلُ المَعانِي: الَّذِي يُوقَدُ عَلَيْهِ لِابْتِغاءِ حِلْيَةٍ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، والَّذِي يُوقَدُ عَلَيْهِ لِابْتِغاءِ الأمْتِعَةِ الحَدِيدُ والنُّحاسُ والرَّصاصُ، والأُسْرُبُ يُتَّخَذُ مِنها الأوانِي والأشْياءُ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِها، والمَتاعُ كُلُّ ما يُتَمَتَّعُ بِهِ وقَوْلُهُ: ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أيْ زَبَدٌ مِثْلُ زَبَدِ الماءِ الَّذِي يَحْمِلُهُ السَّيْلُ.